صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 40 من 51

الموضوع: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

  1. #1
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    6 لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين
    وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انصار الله

    لنقرأ معا .....
    مجموعة مواضيع لقراءة تباحث ودراسة كتب الامام احمد الحسن (ع)...
    كل فترة سوف نضع فقرة من الكتاب
    بالتتابع
    ونناقشها
    عسى الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا بعلم ال محمد (ع)
    ونسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا عاملين بما نتعلم
    "فلا خير في من يعلم ولا يعمل"

    بعد مجموعة من الحصص سوف نطرح مجموعة من الاسئلة حول الكتاب ونجيب عنها....

    والجميع مدعو للمشاركة...

    كتابنا الاول هو :
    كتاب العجل الجزء الاول للامام احمد الحسن (ع)...
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) / العدد (1- أ)

    العِجْــل
    (الجزء الأول)



    المذنب المقصر
    أحمد الحسن



    طبعة محققة

    الطبعة الثالثة
    1431هـ - 2010 م



    لمعرفة المزيد حول دعوة السيد أحمد الحسن (ع)
    يمكنكم الدخول إلى الموقع التالي :
    www.almahdyoon.org



    بسم الله الرحمن الرحيم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تقديم
    أنصار الإمام المهدي (ع)
    صوت مدوٍ وصرخة لابد أن تمر بها الدعوة الإلهية، صوت هدم وبناء، بيان وعمل، لابد أن يقوم داعية الله بها، يقوم بالهدم والتحرّك ضد قوى الضلالة، لابد من نسف العجل؛ ولذا كانت الدعوة السرية لحركة أنصار الإمام المهدي (ع) - أعني حركة ناصر آل محمد ويمانيهم السيد أحمد الحسن (ع) - تتطلب منه العمل على تحطيم العجل؛ ليتسنى للمجتمع بعدها العودة إلى جادة الحق.
    قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ ([1]).
    ولذا بادر (ع) إلى كتابة كتاب العِجل، ومن ثم كان أول إصدارات أنصار الإمام المهدي(ع)، وهو دعوة موجهة إلى هذا المجتمع المُعرِض كل الإعراض عن محمد وآل محمد (ع)، فما زال الرجل يدعوهم ليلاً ونهاراً، جهراً وإسراراً، حتى أعذر فيهم.
    هذا وقد نشره السيد (ع) مخطوطاً في فترة الدعوة السرية بين طلبة النجف الأشرف؛ إذ رفض أصحاب المطابع طباعته؛ لما امتاز به من تحطيم العِجل كيفما كان، وأينما حل، سواء في هذا الحكام الفراعنة الفجرة أو فقهاء الدين الخونة.
    ويستطيع القارئ أن يلتمس الأمر العظيم في الكتاب - أي إنّ السيد مرسل من الإمام المهدي(ع) - من خلال الآية التي ساقها السيد في ختام المقدّمة، حيث أورد التحصين ثم الآية القرآنية الكريمة، فقال:
    (تحصنت بذي الملك والملكوت، واعتصمت بذي القدرة والجبروت، واستعنت بذي العزة واللاهوت، من كل ما أخاف وأحذر، وبمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي و محمد و علي والحسن ومحمد (ع)، والحمد لله وحده).
    بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾([2]).
    فيا من تدعون الولاية لعلي بن أبي طالب وأبنائه (ع)، بم عرفتم حق علي بن أبي طالب؟!
    أرجعوا لأنفسكم وانظروا في الأدلة التي تحتجون بها على غيركم من أبناء العامة؟! أليست هي بعينها التي رفعها السيد أحمد الحسن (ع).
    إنّ للرجل حقاً عظيماً، انظروا الأحاديث التي تكلمت عنه، ومنها حديث الأصبغ بن نباته في حديثه مع أمير المؤمنين (ع)، فعلي وهو علي شغلته هذه الشخصية حتى أخذت لبه، وأجال فيها ذهنه، أنصت للحديث وتدبره جيداً فإنّك مسؤول عنه يوم القيامة.
    قال الأصبغ بن نباته: أتيت أمير المؤمنين علياً (ع) ذات يوم فوجدته مفكراً ينكت في الأرض، فقلت: (يا أمير المؤمنين تنكت في الأرض أرغبة منك فيها؟ فقال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قط، ولكن فكري في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي، هو المهدي الذي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، تكون له حيرة وغيبة، يضل فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون، فقلت: يا أمير المؤمنين فكم تكون تلك الحيرة والغيبة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين، فقلت: إنّ هذا لكائن؟ فقال: نعم كما أنه مخلوق، قلت: أدرك ذلك الزمان؟ فقال: أنى لك يا أصبغ بهذا الأمر، أولئك خيار هذه الأمة مع أبرار هذه العترة، فقلت: ثم ماذا يكون بعد ذلك؟ قال: يفعل الله ما يشاء، فإنّ له إرادات وغايات ونهايات) ([3]).
    فعاودوا رشدكم وتفكّروا فإنّ تفكر ساعة خير من عبادة ألف عام.
    فأين يراد بكم، بل أين تذهبون، كيف بكم غداً في ساحة العرض على الإمام المهدي (ع) في القيامة الصغرى، وما الجواب الذي تجيبونه به؟ كيف بكم عند الحسيب الرقيب يوم القيامة الكبرى، وما الحجة لديكم؟! أتقولون لم يصلكم حديث أهل البيت فيه! أم تقولون إنهم لم يصفوه أو يسموه! أم إنّه لم يدع إلى كتاب الله وسنة الأطهار من آل بيته (ع)! أم تقولون أنّه لم يبلغ البلاغ التام ولم يخبر عن نفسه!
    بم تعتذرون حينما يعيد عليكم ما قاله اليوم: (ووالله لولا أنّ الله كتب على المؤمنين إنكار المنكر، ولولا أني اطلعت على كثير من الحقائق التي ملأت كبدي قيحاً، سواء من الحكام المفسدين أم من علماء السوء الفاسدين - ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً﴾([4]) - لألقيت حبلها على غاربها، ولما اخترت هذه المواجهة الدامية، مع ألوف مؤلفة مسلحة، بكل أنواع الأسلحة المادية والعسكرية والإعلامية).
    نعم فإنّ رسول الله (ص) بلغ بأوصيائه إلى قيام الساعة، ولكن لابد من التمحيص. وكما قال سيدي ومولاي في هذا الكتاب: (هذا والنبي (ص)لم يترك المسلمين في حياته دون أن يوجههم إلى القيادة من بعده، وإلى الأوصياء من ولده (ع) حيث أمره الله سبحانه بذلك. ولكن لابد من الفتنه للتمحيص، ولابد من السامري، ولابد من العجل).
    وفي الختام أقول: إنّ هذا الكتاب صرخة بوجه الأمة أن عودي لرشدك وانتبهي لأمرك، وارجعي لكتاب الله وسنة نبيه لتحظي بعيشة السعداء وميتة الشهداء كما ضمن الرسول (ص) لنا ذلك، ودعي فراعنة الزمان من حكام خونة وفقهاء فسقة فـ مع الأسف كثيرون يعدون أنفسهم علماء مع أنّهم لا يحسنون تفسير سورتين من القرآن الكريم، على ما ورد عن آل محمد (ع). ولم يقرؤوا إلاّ اليسير من روايات المعصومين (ع) مقتصرين على بعض الروايات الفقهية في الغالب. فبماذا يعدون أنفسهم علماء، أبالمنطق الذي وضعه أرسطو قبل آلاف السنين، وربما يوجد من الملاحدة من هو أعلم به منّا، أم بالمجادلات والإشكالات المنطقية وغيرها الخالية من ثمرة علمية أو عملية، ولا تعدوا كونها ترفاً علمياً وضياعاً للوقت؟!! ألسنا نروي عن رسول الله (ص) ما معناه: (إنّ المرء يحاسب عن عمره فيما أفناه) ([5]).
    والحمد لله أولاً وأخراً، وظاهراً وباطناً
    خادم الأنصار الأحقر
    ضياء الزيدي

    هذه الطبعة
    بلطف الله وعنايته تفضل علي سيدي ومولاي السيد أحمد الحسن وصي ورسول الإمام المهدي (ع) متكرماً عليّ بان أقوم بمهمة تصليح كتاب العجل؛ وذلك لاحتواء طبعته الأولى على أخطاء مطبعية كثيرة جداً، وهذه الأخطاء غيرت المعاني كثيراً، بل إنّ هناك مواضع حذفت فيه آيات قرآنية، أو روايات، وقد يصل النقص في الطباعة إلى سطر أو عدة أسطر مقارنة بالنسخة الخطية.
    والحمد لله تم تصليح ما أمكن تصليحه، سائلاً الله أن تكون هذه الطبعة قليلة الأخطاء. وتم تغير الكتاب شكلاً، فبدلاً من أن يكون كتاباً واحداً يحتوي على جزئيين كما هو الحال في الطبعة الأولى، أصبح كتابين كل جزء كتاب منفصل، وأسال الله العلي القدير أن يتقبل منا هذا العمل القليل، وأساله سبحانه وتعالى أن يثبتنا مع رسول الإمام المهدي ووصيه وخليفته وولده حتى نتمكن من الثبات بين يدي الإمام (ع).
    (اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني).
    ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ آل عمران: 53.
    السيد صالح الموسوي

    الإهــداء
    إلى حملة كلمة لا إله إلا الله ...
    إلى من حملوا أكفانهم وساروا إلى الله ...
    إلى الأنبياء والمرسلين والأئمة عليهم السلام ...
    أيها السادة الكرام
    هذا المسكين يهديكم السلام ويهديكم هذه البضاعة المزجاة
    ويقول وقلبه مفعم بتوحيد الله والتسليم لكم
    لقد مسنا وأهلنا الضر فتصدقوا علينا أن الله يجزي المتصدقين
    أحمد الحسن
    27 شوال 1421 هـ . ق


    المقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله، وصلى الله على محمد وآل محمد المعصومين، وصلى الله على مسك الختام نور الله وبقيته في أرضه (روحي فداه).
    قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾([6]).
    في قصص الأنبياء السابقين وأممهم التي اتبعتهم تارة واتبعت السامريين تارة أخرى، ونصرت الأنبياء مرّة وخذلتهم ونصرت الطواغيت مرّات، عبرة لمعتبر، وذكرى لمدّكر.
    فالبحث فيها ضروري، والمرور من خلالها إلى ما حصل بعد وفاة النبي (ص) من تنحية الوصي(ع) والاستيلاء على السلطة - وما جرّه هذا الحدث على الأمة من مآسي، لا نزال نعاني منها إلى اليوم أشد العناء - يساعد على فهم ما حدث بعد وفاة النبي (ص) سواء مع أمير المؤمنين(ع)، أم مع ولده المعصومين (ع)الذين عانوا من الطواغيت المتسلطين على دفة الحكم بالقوة الغاشمة، كما عانوا الأمرين من السامريين أئمة الضلال، الذين حاولوا دائماً حرف الشريعة واستخفاف المسلمين.كما أنّ النظر إلى حالنا اليوم من خلال قصص الأنبياء السابقين وأممهم يساعد على قراءة المستقبل المرتقب فيه ظهور خاتم الأوصياء المهدي (ع)، وما سيلاقيه سواء من الطواغيت الذين سيستخفون المسلمين ويقاتلونه كالسفياني، أم من السامريين (علماء السوء غير العاملين).
    ولهذا ارتأيت أنا المسكين قليل العمل كثير الزلل، أن أكتب هذا البحث لعله يكون واقية لبعض المؤمنين من التردي في الهاوية. فالوقاية خير من العلاج، بل إنّ الوقوف مع السفياني أو علماء السوء الذين سيقاتلون المهدي (ع) لا علاج له إلاّ شرب الحميم ومعالجة الأغلال في الجحيم. ولعله يكون حافزاً لبعض المؤمنين للعمل على تهيئة الأرضية الملائمة لإقامة دولة لا إله إلاّ الله على الأرض، دولة الإمام المهدي (ع)، والحق والعدل في وقت خيّم فيه الظلم على كل بقعة في هذه الأرض. فالطاغوت الأمريكي يُضيّق الخناق يوماً بعد يوم على الشعوب المستضعفة، ويسير بأهل الأرض نحو الهاوية، والطواغيت المتسلطون على الشعوب الإسلامية إذا لم يكونوا عبيداً لهذا الطاغوت الذي لم يعرف له تاريخ الإنسانية على الأرض مثيلاً، فهم يشتركون معه بعبادة الشيطان، والشعوب الإسلامية التي هي أكثر الشعوب استضعافاً في العالم، تعاني الأمرّين:
    أولاً: من مطارق الطاغوت الأمريكي والطواغيت المتسلطين عليها.
    وثانياً: من الطواغيت الموجودين داخل الإطار الإسلامي، - أعني بعض علماء الدين غير العاملين الذين يدّعون تمثيل الإسلام - بل لعل بعضهم أستخف هذه الشعوب ووجد له كثيراً من الأتباع؛ ليعلمهم السكون والخضوع والاستسلام للطواغيت، وبالتالي القهر والجوع والذل.
    فهي أذن حرب مستمرة في الخارج والداخل. عدو كافر يضرب باستمرار، ومنافق ينخر في الداخل، فرعون والسامري، بيلاطس وعلماء بني إسرائيل غير العاملين.
    فمن جانب طاغوت يشن حرباً لا هوادة فيها ضد الدين: تلفزيون يعرض آيات من القرآن الكريم ثم بعد قليل أغاني ونساء شبه عاريات ومسلسلات الغرض منها تفكيك البنية الإسلامية للمجتمع، أو قل ما بقي من البنية الإسلامية للمجتمع أن تحلق اللحية وتطيل الشارب كما يفعل المجوس في العصور الغابرة، هذا هو الإسلام في نظر هؤلاء!! وكل من يقول لا إله إلاّ الله يُقتل وتُسبى نساؤه، وتهدم داره!! والطامة الكبرى أنّ بعضهم يدّعون أنّهم عرب، ويفعلون هذا باسم العروبة، وهم يعتدون على النساء وينتهكون الأعراض، وسجونهم مليئة بالنساء والأطفال.
    والحال أنّ العربي شريف، إذا عادى يعادي الرجال ولا يعتدي على النساء، فأي عروبة يدعون هؤلاء الغجر، بقايا المغول والتتر!! لقد سودوا وجه الإنسانية، وارتكبوا جرائم وفضائح يندى لها جبين فرعون ونمرود (لعنهم الله) صاحبي موسى وإبراهيم (عليهما السلام).
    وفي الجانب الآخر السامري (العالم غير العامل) الذي يحاول حرف الشريعة، ولا يكلف نفسه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله باللسان، بل واليد إن أمكن، متـناسياً أنّ رسول الله (ص) قال ما معناه: (لتأمرون بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم ثم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم) ([7]).
    وهل يوجد أشر من الطواغيت المتسلطين على الأمة الإسلامية اليوم؟ إنّ النتائج موجودة فحتماً إنّ المقدّمات كانت موجودة، ولا تزال إلى اليوم.
    إذن فسبب التسلط الطاغوتي على المجتمعات الإسلامية اليوم هو: ترك هذه المجتمعات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وسبب ترك هذه المجتمعات لهذا الواجب هو: أنّ العلماء غير العاملين تاركون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (إذا فسد العالِم فسد العالَم).
    حتى ترسخت اليوم في نفوس كثير من المسلمين جذور الذل والخضوع والاستسلام للطاغوت، وحب الدنيا وحب الحياة، والخوف من الموت بشكل غير طبيعي. وأصبحوا يرون الحياة مع الذل خير من الموت مع العز، وهكذا ينكس الإنسان ويمسي يرى المقاييس مقلوبة، وهذا هو أقصى ما يريده الشيطان (لعنه الله)، أن تبقى الشعوب الإسلامية المستضعفة ساكنة بين المطرقة والسندان، أو قل بين فرعون والسامري، بين طاغوت يفسد ويقتل وينهب وعالم دين (غير عامل) لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، وخلف الستار أصابع الطاغوت الأمريكي تحرك الخيوط يميناً وشمالاً، وهكذا لا يبقى من الإسلام إلاّ إسمه.
    إنّ واجب العلماء اليوم هو التصدي لإصلاح الأمة الإسلامية، واجبهم هو حمل ثقل الرسالة التي تصدوا لحملها. أنتم يا طلبة العلوم الدينية، ويا علماء الإسلام - الشيعة والسنة - هـل تعتقدون أنّ كل ما أنتم مكلفون به هو تحصيل العلوم العقلية والنقلية دون العمل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ضمن تكليفكم الذي هو إصلاح الأمة وتبليغ وإنذار أبنائها، والجهاد في سبيل الله بالغالي والنفيس؟!
    إذا كنتم تعتقدون هذا فالحق أقول لكم: إنكم مخطئون.
    إنّ تحصيل العلوم العقلية والنقلية ليس بعسير، ولكن أن تعطي طعامك ثلاثة أيام لِأسير وابن سبيل ومسكين وتطوي جائعاً. كما فعل الإمام علي (ع) هو الأمر العسير([8]). أن تعيش حياتك من أجل إسعاد الناس ورفع الحيف والظلم عنهم هو الأمر العسير، أن تعطي في سبيل الله كما أعطى الإمام الحسين (ع) هو الأمر العسير.
    السلام عليك يا أبا عبد الله، بأبي أنت وأمي أعطيت كل شيء ولم تبقِ حتى الطفل الرضيع والنساء، لم تبق لمتخاذل حجة.
    أيها السادة إذا اقتصرتم على تحصيل العلوم وعباداتكم، فأنتم بذلك تكونون قد أعطيتم للطواغيت كل ما يريدون، أن يحولونكم إلى عباد لا علماء، بل إنّ صفة العابد لا يمكن أن تخلع على العالم الذي لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر، هذا وإن المعنى الذي ورد عن المعصومين(ع) أنّ العالم أفضل من سبعين عابد؛ وذلك لأنّ العالم همه خلاص الناس والعابد همه خلاص نفسه.
    روي عن الإمام الصادق (ع): (الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد)([9]).
    وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا نفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾([10]). لينذروا قومهم، لا ليناموا .. أو ينذروا فرداً أو فردين. فإذا كان همكم أيها السادة خلاص أنفسكم فلا تقولوا إننا طلبة علوم دينية أو علماء، ولا تلبسوا ملابسهم لتخدعوا الناس. لا تكونوا ذئاباً ترتدي جلود حملان، كما هو حال الكثيرين اليوم، فهذا ليس موضعاً لطلب الدنيا، وليس هذا موضعاً لتـنفيس الشهوات وقضاء الوطر، هذا موضع حمل ثقل رسالة الأنبياء والمعصومين (ع) فكونوا على حذر، وإلاّ فهو خسران الدنيا والآخرة.
    قال عيسى (ع): (مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم نهر، لا هي تشرب ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع) ([11]).
    في عام 1971 عندما كان السيد الخميني (رحمه الله ) في النجف الأشرف وكان تلاميذه ينتظرون منه درساً في تهذيب النفس، بدأ السيد بالقول: ( إنني أشعر بأنّ التكليف أن أذكّر السادة في بعض المناسبات بما يتعلق بمصائب المسلمين … ثم قال: والآن هل تريدونني أن أتحدث عن الأخلاق؟! إننا لن نكون مهذبين ما لم نفكر بهذه الأحوال ولو كنا مهذبين لفكرنا بالأوضاع).
    فللعلماء غير العاملين أقول: اعرضوا عملكم على سيرة الأنبياء والمرسلين، والحمد لله في القرآن الذي بين أيدينا اليوم ما يكفي من قصصهم (ع)، وستجدون أنّ سيرتكم مخالفة لهم تماماً، فأمّا أن تسيروا بسيرة الأنبياء والمرسلين، و أمّا أن تتـنحوا عن هذا الطريق، فلا تكونوا قطّاع الطريق إلى الله كما قال أمير المؤمنين (ع).
    وأقول لكم ما قاله عيسى (ع) لعلماء اليهود غير العاملين المتكبرين: (الويل لكم أنتم تغلقون ملكوت السماوات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون ولا تتركون الداخلين يدخلون) ([12]).
    أفيقوا قبل أن تبسل نفس بما كسبت، وقبل أن يأتي يوم تقولون يا حسرتنا على ما فرطنا في جنب الله.
    إنّ جذور الإسلام والمسلمين تتعرض اليوم للإبادة، ثم تريدونني أن أجلس وأتحدث عن تهذيب النفس؟!
    أفيقوا قبل أن يخرج سيف ابن فاطمة (ع)من غمده، وعندها ستـندمون على أفعالكم التي وضعتكم اليوم في الخندق المقابل له، أفيقوا واعترفوا بخطئكم الفاحش، فالعار أولى من دخول النار.
    وفي ذات الوقت فإني أشد على يد العلماء العاملين المجاهدين الزاهدين في الدنيا، الذين يدلك ظاهرهم على باطنهم، والذين يعملون ليلاً ونهاراً لنشر كلمة: (لا إله إلاّ الله)، ونشر العدالة في المجتمع الإسلامي. ومع أنّهم شرذمة قليلون كما قال الإمام الصادق (ع) ([13]).
    إلاّ أنّ الله سيبارك عملهم ويجعل فيه الخير الكثير إن شاء الله، فلا تهنوا ولا تنكلوا وأنتم الأعلون إن شاء الله، طوبى للمعروفين في السماء، المجهولين في الأرض مع كثرة عملهم وقلة ذات يدهم. أسأل الله أن يجعلني من خدمهم، وأن يحشرني في زمرتهم، مع كثرة جهلي وقلة علمي وقليل عملي بفضله ورحمته وعطائه الابتداء.
    هذا وما أردت إلاّ الإصلاح ما استطعت، متوسلاً بالحي الذي لا يموت أن أكون ممن لا يخشون في الله لومة لائم، وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلت وإليه أنيب، هو وليي وهو يتولى الصالحين وأعوذ بالله من الخزي في الدنيا والآخرة.
    تحصنت بذي الملك والملكوت، واعتصمت بذي القدرة والجبروت، واستعنت بذي العزة واللاهوت، من كل ما أخاف وأحذر، وبمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي و محمد و علي والحسن ومحمد (ع)، والحمد لله وحده.
    بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمعُونَ﴾ ([14]).

    * * *


    انتهت الحصة الاولى
    ويتبع ان شاء الله بعد التباحث ...
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  3. #3
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) / العدد (1- أ)
    الكتاب هو اول عدد من اصدارات الامام احمد الحسن (ع)...
    فقد اصدره الامام احمد الحسن (ع) بتاريخ :
    27 شوال 1421 هـ . ق
    الموافق تقريبا لـ 14/1/2001
    يعني وقت كانت الدعوة سرية ولم يكن قد اعلن الامام احمد الحسن (ع) دعوته للعلن بعد...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تقديم
    أنصار الإمام المهدي (ع)
    ...........
    خادم الأنصار الأحقر
    ضياء الزيدي
    قدم هذه النسخة من الكتاب
    الشيخ الانصاري الاستاذ
    ضياء الزيدي
    وهو في مطامير سجون دولة بني العباس الاخرى في العراق

    نسال الله سبحانه وتعالى ان يفرج عنه قريبا عاجلا بحق ال محمد (ع) وعن كل المؤمنين ويمكن لقائم ال محمد الامام احمد الحسن (ع)...
    وهو صاحب عدة كتب في الدعوة اليمانية المباركة :

    المهدي والمهديين في القرآن والسنة- الأستاذ ضياء الزيدي
    المهدييــــــــن في حديث اهل البيت- الأستاذ ضياء الزيدي
    البلاغ المبين الجزء الثالث - جمع و اعداد الأستاذ ضيـاء الزيدي
    الرؤيا في مفهوم اهل البيت...بقلم الاستاذ ضياء الانصاري
    النور المبين في اخبار الصادقين- الأستاذ ضياء الزيدي
    بحث في التفسير المقارن للاستاذ ضياء الزيدي
    يحيى العصر- الاستاذ ضياء الزيدي
    قراءة جديدة في رواية السمري ردا على الحائري- ضياء الزيدي
    إظهار بطلان منكر حجية القرآن - ضياء الزيدي
    وقفات مع صحيح البخاري ـ الوقفة الاولى ـ بقلم الاستاذ ضياء الزيدي

    هذه الطبعة
    ...
    السيد صالح الموسوي
    صحح النسخة المطبوعة السيد صلاح الموسوي جزاه الله كل خير
    النسخة المطبوعة كان فيها اخطاء في النقل من النسخة الخطية للامام احمد الحسن (ع)....

    الان سنبدا في كلام الامام احمد الحسن (ع) ... من الاهداء
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  4. #4
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    24-07-2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    السلام عليكم و رحمة الله..
    جزاكم الله خيرا. و إن شاء الله نستفيد ما أمكن من علوم الإمام أحمد الحسن عليه السلام.
    بانتظار إن شاء الله موضوع التباحث.

  5. #5
    عضو مميز الصورة الرمزية فأس ابراهيم
    تاريخ التسجيل
    27-05-2009
    الدولة
    عراق
    المشاركات
    1,051

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

  6. #6
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    10-08-2011
    المشاركات
    425

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    الله يبارك بعملكم ويوفقكم على هذه المبادره

    [ قال ما معناه: (لتأمرون بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم ثم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم) ] مقدمة العجل ج1

    انا لله وانا إليه راجعون [ أسأل الله أن يجعلني من خدمهم ] مقدمة العجل ج1

    [ إنّ تحصيل العلوم العقلية والنقلية ليس بعسير، ولكن أن تعطي طعامك ثلاثة أيام لِأسير وابن سبيل ومسكين وتطوي جائعاً. كما فعل الإمام علي (ع) هو الأمر العسير. أن تعيش حياتك من أجل إسعاد الناس ورفع الحيف والظلم عنهم هو الأمر العسير، أن تعطي في سبيل الله كما أعطى الإمام الحسين (ع) هو الأمر العسير.
    السلام عليك يا أبا عبد الله، بأبي أنت وأمي أعطيت كل شيء ولم تبقِ حتى الطفل الرضيع والنساء، لم تبق لمتخاذل حجة. ] مقدمة العجل ج1

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم...

    [ طوبى للمعروفين في السماء، المجهولين في الأرض مع كثرة عملهم وقلة ذات يدهم. أسأل الله أن يجعلني من خدمهم، وأن يحشرني في زمرتهم، مع كثرة جهلي وقلة علمي وقليل عملي بفضله ورحمته وعطائه الابتداء. ] مقدمة العجل ج1

  7. #7
    يماني الصورة الرمزية almawood24
    تاريخ التسجيل
    04-01-2010
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,171

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    احسنتم اختي الفاضله اختياره هو فعلا موضوع يستحق التقيم ولابد لنا الالتفات الى هذا الكتاب المظلوم مما فيه من علوم واسرار مخفيه وكم مره قرأته كل مره اقرأه كأني لم اقرأه اصلا فسبحان الله
    من اقوال الامام احمد الحسن عليه السلام في خطبة الغدير
    ولهذا أقول أيها الأحبة المؤمنون والمؤمنات كلكم اليوم تملكون الفطرة والاستعداد لتكونوا مثل محمد (ص) وعلي (ص) وآل محمد (ص) فلا تضيعوا حظكم، واحذروا فكلكم تحملون النكتة السوداء التي يمكن أن ترديكم وتجعلكم أسوء من إبليس لعنه الله إمام المتكبرين على خلفاء الله في أرضه، أسأل الله أن يتفضل عليكم بخير الآخرة والدنيا.


  8. #8
    مشرفة
    تاريخ التسجيل
    21-08-2010
    المشاركات
    1,034

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    جزاكم الله خير الجزاء..
    فكرة جميلة، نتمنى دائما أن نعطي كتب الإمام أحمد الحسن (ع) حقها (ولن نستطيع) ونسأل الله أن يغفر لنا التقصير..

    وددت أن أشارك بهذه الكلمات للإمام (ع) والتي تبين ماذا يقصد (ع) بهذه الكلمات في الإهداء...

    [ الإهــداء
    إلى حملة كلمة لا إله إلا الله ...
    إلى من حملوا أكفانهم وساروا إلى الله ...
    إلى الأنبياء والمرسلين والأئمة عليهم السلام ...
    ]

    قال الإمام أحمد الحسن (ع):
    [ الجهاد الأصغر
    الجهاد في الأديان الإلهية:
    الجهاد أو القتال لإعلاء كلمة الله ونشر التوحيد والدين الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى قضية قررها الله سبحانه، وحث عليها المؤمنين وأوجبها عليهم وواعد من جاهد في سبيله الجنة وتوعّد من أعرض عن الجهاد بالنار.
    والأنبياء والمرسلون (ع) هم حملة كلمة الله سبحانه وهم حملة راية الجهاد والقتال في سبيل الله سبحانه، وهذا تاريخ الأنبياء والمرسلين (ع) بين يديك تصفّحه في التوراة والإنجيل والقرآن لتجد موسى (ع) يحمل سيفه ويتأهّب لدخول الأرض المقدسة، ويوشع بن نون (ع) يحمل سيفه ويدخل الأرض المقدسة، وداوود (ع) يقضي أيامه في القتال لإعلاء كلمة الله ونشر التوحيد:
    ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
    وسليمان (ع) يخلفه ليبني هيكل العبادة بيد ويقاتل في سبيل إعلاء كلمة الله باليد الأخرى، قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾.
    ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ*ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّـةً وَهُمْ صَـاغِرُونَ﴾.
    والتوراة حافلة بمعارك داوود وسليمان (ع).
    ثم إنّ عيسى (ع) يقول لأتباعه: (من أراد أن يتبعني فليحمل خشبته على ظهره)، أي إنه يدعو للثورة على الظلم والفساد ويأمر أتباعه بالجهاد والقتال في سبيل الله، فالخشبة في ذلك الزمان نظير الكفن عندنا اليوم، أي كأنه يقول لأتباعه من أراد أن يتبعني فليحمل كفنه معه.
    أمّا الرسول محمد (ص) فقد قضى جل أيامه في المدينة المنورة بعد الهجرة في الجهاد والقتال في سبيل الله ، وقضى أيامه في مكة يجاهد ويقاتل بالكلمة والحجة هو ومن آمن معه حتى عُذبوا وأُذوا وقتل منهم من قتل فذهب إلى ربّه شاهداً وشهيداً.
    ولا شك أنّ سيرة الأنبياء والمرسلين (ع) حجة ما بعدها حجة، وأمر الله سبحانه وتعالى بالجهاد والقتال في سبيله لإعلاء كلمته سبحانه وتعالى والذي جاء به الأنبياء والمرسلون حجة ما بعدها حجة، فلم يبق للمتخلّف عن أمر الله سبحانه وتعالى عذر ولا عاذر، ولم يبق لمن ينكر أمر الله سبحانه وتعالى إلاّ أن يقال عنه أنه كافر، فبأي حديث بعد الله وآياته وسيرة أنبيائه ورسله تؤمنون....
    ]

    المصدر: كتاب الجهاد باب الجنة


    قال الامام أحمد الحسن ع:
    [ والحق أقول لكم ، إن في في التوراة مكتوب:
    "توكل علي بكل قلبك ولا تعتمد على فهمك ، في كل طريق اعرفني ،
    وأنا أقوم سبيلك ، لا تحسب نفسك حكيماً ، أكرمني وأدب نفسك بقولي."
    ]

    "اللهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَإِنِّي خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، فَأَجِرْنِيْ مِنْ نَفْسِيْ يَا مُجِيرَ"

  9. #9

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل عل محمد واله الائمة والمهديين وسلم تسليما
    ان شاء الله نكون من المتابعين والمتباحثين في هذا الكتاب الذي من اسمه
    تنزل قطرات من المعارف وتفتح نوافذ من التساؤلات التي يجب عل المؤمن ان يجيب عليها
    والحمد لله قاصم الجبارين

  10. #10
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    22-09-2008
    المشاركات
    833

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    السلام عليكم اخواني الانصار
    اسجل متابعتي كذلك للموضوع و اسال الله ان ننتفع بعلم ال محمد ع.
    لكن كيف تريدون ان يكون النقاش ان شاء الله؟

  11. #11
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mahdyoon مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم و رحمة الله..
    جزاكم الله خيرا. و إن شاء الله نستفيد ما أمكن من علوم الإمام أحمد الحسن عليه السلام.
    بانتظار إن شاء الله موضوع التباحث.
    امين رب العالمين

    فأس ابراهيم
    اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
    اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
    نتشرف بوجودكم شيخنا

    hmdq8
    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    الله يبارك بعملكم ويوفقكم على هذه المبادره

    [
    قال ما معناه: (لتأمرون بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم ثم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)
    ] مقدمة العجل ج1

    انا لله وانا إليه راجعون [ أسأل الله أن يجعلني من خدمهم ] مقدمة العجل ج1

    [
    إنّ تحصيل العلوم العقلية والنقلية ليس بعسير، ولكن أن تعطي طعامك ثلاثة أيام لِأسير وابن سبيل ومسكين وتطوي جائعاً. كما فعل الإمام علي (ع) هو الأمر العسير. أن تعيش حياتك من أجل إسعاد الناس ورفع الحيف والظلم عنهم هو الأمر العسير، أن تعطي في سبيل الله كما أعطى الإمام الحسين (ع) هو الأمر العسير.
    السلام عليك يا أبا عبد الله، بأبي أنت وأمي أعطيت كل شيء ولم تبقِ حتى الطفل الرضيع والنساء، لم تبق لمتخاذل حجة.
    ] مقدمة العجل ج1

    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم...

    [
    طوبى للمعروفين في السماء، المجهولين في الأرض مع كثرة عملهم وقلة ذات يدهم. أسأل الله أن يجعلني من خدمهم، وأن يحشرني في زمرتهم، مع كثرة جهلي وقلة علمي وقليل عملي بفضله ورحمته وعطائه الابتداء
    . ] مقدمة العجل ج1
    فعلا اخونا الكريم
    وكما قال امامنا ووالدنا الامام احمد الحسن (ع) ونقلته...
    تحصيل العلوم العقلية والنقلية ليس هو العسير
    الايثار الحقيقي هو العسير
    نسال الله سبحانه وتعالى ان يعيننا على انفسنا بحق ال محمد ع

    almawood24
    احسنتم اختي الفاضله اختياره هو فعلا موضوع يستحق التقيم ولابد لنا الالتفات الى هذا الكتاب المظلوم مما فيه من علوم واسرار مخفيه وكم مره قرأته كل مره اقرأه كأني لم اقرأه اصلا فسبحان الله
    نعم فعلا
    ولانه اول كتاب نشر من اصدارات انصار الامام المهدي (ع)
    سنبدا به
    ونسال الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من العاملين بما يعلمنا امامنا (ع)..

    مستجير
    جزاكم الله خير الجزاء..

    فكرة جميلة، نتمنى دائما أن نعطي كتب الإمام أحمد الحسن (ع) حقها (ولن نستطيع) ونسأل الله أن يغفر لنا التقصير..

    وددت أن أشارك بهذه الكلمات للإمام (ع) والتي تبين ماذا يقصد (ع) بهذه الكلمات في الإهداء...

    [
    الإهــداء
    إلى حملة كلمة لا إله إلا الله ...
    إلى من حملوا أكفانهم وساروا إلى الله ...
    إلى الأنبياء والمرسلين والأئمة عليهم السلام ...
    ]

    قال الإمام أحمد الحسن (ع):
    [
    الجهاد الأصغر
    الجهاد في الأديان الإلهية:
    الجهاد أو القتال لإعلاء كلمة الله ونشر التوحيد والدين الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى قضية قررها الله سبحانه، وحث عليها المؤمنين وأوجبها عليهم وواعد من جاهد في سبيله الجنة وتوعّد من أعرض عن الجهاد بالنار.
    والأنبياء والمرسلون (ع) هم حملة كلمة الله سبحانه وهم حملة راية الجهاد والقتال في سبيل الله سبحانه، وهذا تاريخ الأنبياء والمرسلين (ع) بين يديك تصفّحه في التوراة والإنجيل والقرآن لتجد موسى (ع) يحمل سيفه ويتأهّب لدخول الأرض المقدسة، ويوشع بن نون (ع) يحمل سيفه ويدخل الأرض المقدسة، وداوود (ع) يقضي أيامه في القتال لإعلاء كلمة الله ونشر التوحيد:
    ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
    وسليمان (ع) يخلفه ليبني هيكل العبادة بيد ويقاتل في سبيل إعلاء كلمة الله باليد الأخرى، قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾.
    ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ*ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّـةً وَهُمْ صَـاغِرُونَ﴾.
    والتوراة حافلة بمعارك داوود وسليمان (ع).
    ثم إنّ عيسى (ع) يقول لأتباعه: (
    من أراد أن يتبعني فليحمل خشبته على ظهره
    )، أي إنه يدعو
    للثورة على الظلم والفساد
    ويأمر أتباعه بالجهاد والقتال في سبيل الله، فالخشبة في ذلك الزمان نظير الكفن عندنا اليوم، أي كأنه يقول لأتباعه من أراد أن يتبعني فليحمل كفنه معه.
    أمّا الرسول محمد (ص) فقد قضى جل أيامه في المدينة المنورة بعد الهجرة في الجهاد والقتال في سبيل الله ، وقضى أيامه في مكة
    يجاهد ويقاتل بالكلمة والحجة
    هو ومن آمن معه حتى عُذبوا وأُذوا وقتل منهم من قتل فذهب إلى ربّه شاهداً وشهيداً.
    ولا شك أنّ سيرة الأنبياء والمرسلين (ع) حجة ما بعدها حجة، وأمر الله سبحانه وتعالى بالجهاد والقتال في سبيله لإعلاء كلمته سبحانه وتعالى والذي جاء به الأنبياء والمرسلون حجة ما بعدها حجة، فلم يبق للمتخلّف عن أمر الله سبحانه وتعالى عذر ولا عاذر، ولم يبق لمن ينكر أمر الله سبحانه وتعالى إلاّ أن يقال عنه أنه كافر، فبأي حديث بعد الله وآياته وسيرة أنبيائه ورسله تؤمنون....
    ]

    المصدر: كتاب الجهاد باب الجنة
    احسنتم جزاكم الله كل خير
    حملوا اكفانهم ............... وساروا الى الله
    من أراد أن يتبعني فليحمل خشبته على ظهره

    GAYSH AL GHADAB
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اللهم صل عل محمد واله الائمة والمهديين وسلم تسليما
    ان شاء الله نكون من المتابعين والمتباحثين في هذا الكتاب الذي من اسمه
    تنزل قطرات من المعارف وتفتح نوافذ من التساؤلات التي يجب عل المؤمن ان يجيب عليها
    والحمد لله قاصم الجبارين
    اسال الله سبحانه وتعالى ان يوفقكم لكل خير
    ونسال الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا به

    وا احمداه
    السلام عليكم اخواني الانصار

    اسجل متابعتي كذلك للموضوع و اسال الله ان ننتفع بعلم ال محمد ع.
    لكن كيف تريدون ان يكون النقاش ان شاء الله؟
    امين رب العالمين
    بالنسبة للطريقة هذا ما اقترح ويمكن ان يكون عندكم اقتراحات اخرى ... فالموضوع للجميع ...

    سوف نقرا جميعا المقطع (اعتقد ان هذا تم)
    ثم نحاول فهم الكلمات بطرح تساؤلات حول المقاطع... تدريجيا
    نربطها بكلام اخر للامام احمد الحسن (ع)
    كما فعلت اختنا مستجير...
    يمكن ان نسال فقط... ويمكن ان نسال ونضع الجواب ... او نسال ونضع كلمات اخرى للامام احمد الحسن (ع) تساعد على الفهم والتعمق.

    جزاكم الله كل خير جميع من كتب وعلق وقرا ............ ونسال الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا بهذا فهو الجواد الكريم
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  12. #12
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    يقول الامام احمد الحسن (ع) في الاهداء :
    هذا المسكين يهديكم السلام ويهديكم هذه البضاعة المزجاة
    ويقول وقلبه مفعم بتوحيد الله والتسليم لكم
    لقد مسنا وأهلنا الضر فتصدقوا علينا أن الله يجزي المتصدقين
    ما معنى المسكين في كلام ال محمد (ع) ؟
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  13. #13
    يماني الصورة الرمزية almawood24
    تاريخ التسجيل
    04-01-2010
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,171

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    هذا المسكين يهديكم السلام ويهديكم هذه البضاعة المزجاة
    ويقول وقلبه مفعم بتوحيد الله والتسليم لكم
    لقد مسنا وأهلنا الضر فتصدقوا علينا أن الله يجزي المتصدقين

    قال اليماني احمد الحسن ع في وصف ابن السبيل والمسكين في سؤال وجه له عبر كتاب المتشابهات الجزء الرابع
    سؤال/ 166: قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ ( ). ما معنى هذه الآية؟ وكيف يكون التبذير؟ وهو ربما من صغائر الذنوب بهذه الخطورة ويجعل الإنسان أخاً للشيطان مع أن كبائر الذنوب لم يعبر عنها بهكذا تعبير: ﴿كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ ؟!
    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
    في الآية التي قبلها قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ . وذو القربى: آل محمد ( )، قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ( )، وهم مساكين الله، فلا يوجد إنسان يتذلل ويتمسكن بين يدي الله مثلهم، فهم مساكين الله.
    وابن السبيل أيضاً هي في آل محمد ، فابن السبيل أي سبيل الله، أي طريق الله، فهم أي آل محمد أبناء سبيل الله، وحقهم عند كل إنسان هو كل ما يملك من مال وقوة بدنية، وكل ما وهبه الله له فهو حقهم ، أي أن يسعى معهم ، بعد إيمانه بهم، لأنه يسعى بماله وجسده و … و … وكلها حقهم الذي خوَّله الله به، وجعله أمانة عنده، ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ( )؛ لأنه لولا محمد وآل محمد لما خلق الله الخلق ، فهم الأدلاء على الله.
    ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾: أي لا تُضعْ حقهم الذي بينته فيما سبق، فتبذل جهدك وسعيك مع عدوهم، أو من يخالفهم، فتكون كمن يرمي نعمة الله في المزبلة والنجاسة، لأن أعداءهم ومخالفيهم هم المزبلة والنجاسة والبالوعة، فتكون بذلك نظير عدوهم اللعين (الشيطان) وأخاً له، بما ضيعت من حقوقهم التي خولك الله التصرف بها وتكون بذلك قد خنت الأمانة التي ائتمنك الله عليها.
    ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ ( )، هذا هو معنى الآية، أي الذين يبذرون حقوق آل محمد ( )، ومن التبذير أيضاً إعطاء أسرارهم وجواهر كلامهم لعدوهم ومخالفهم الذي لا ترجى هدايته.
    من اقوال الامام احمد الحسن عليه السلام في خطبة الغدير
    ولهذا أقول أيها الأحبة المؤمنون والمؤمنات كلكم اليوم تملكون الفطرة والاستعداد لتكونوا مثل محمد (ص) وعلي (ص) وآل محمد (ص) فلا تضيعوا حظكم، واحذروا فكلكم تحملون النكتة السوداء التي يمكن أن ترديكم وتجعلكم أسوء من إبليس لعنه الله إمام المتكبرين على خلفاء الله في أرضه، أسأل الله أن يتفضل عليكم بخير الآخرة والدنيا.


  14. #14
    يماني الصورة الرمزية almawood24
    تاريخ التسجيل
    04-01-2010
    الدولة
    العراق
    المشاركات
    2,171

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    هذا المسكين يهديكم السلام ويهديكم هذه البضاعة المزجاة
    ويقول وقلبه مفعم بتوحيد الله والتسليم لكم
    لقد مسنا وأهلنا الضر فتصدقوا علينا أن الله يجزي المتصدقين

    قال اليماني احمد الحسن ع في وصف ابن السبيل والمسكين في سؤال وجه له عبر كتاب المتشابهات الجزء الرابع
    سؤال/ 166: قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ ( ). ما معنى هذه الآية؟ وكيف يكون التبذير؟ وهو ربما من صغائر الذنوب بهذه الخطورة ويجعل الإنسان أخاً للشيطان مع أن كبائر الذنوب لم يعبر عنها بهكذا تعبير: ﴿كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ ؟!
    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
    في الآية التي قبلها قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾ . وذو القربى: آل محمد ( )، قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ( )، وهم مساكين الله، فلا يوجد إنسان يتذلل ويتمسكن بين يدي الله مثلهم، فهم مساكين الله.
    وابن السبيل أيضاً هي في آل محمد ، فابن السبيل أي سبيل الله، أي طريق الله، فهم أي آل محمد أبناء سبيل الله، وحقهم عند كل إنسان هو كل ما يملك من مال وقوة بدنية، وكل ما وهبه الله له فهو حقهم ، أي أن يسعى معهم ، بعد إيمانه بهم، لأنه يسعى بماله وجسده و … و … وكلها حقهم الذي خوَّله الله به، وجعله أمانة عنده، ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ ( )؛ لأنه لولا محمد وآل محمد لما خلق الله الخلق ، فهم الأدلاء على الله.
    ﴿وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾: أي لا تُضعْ حقهم الذي بينته فيما سبق، فتبذل جهدك وسعيك مع عدوهم، أو من يخالفهم، فتكون كمن يرمي نعمة الله في المزبلة والنجاسة، لأن أعداءهم ومخالفيهم هم المزبلة والنجاسة والبالوعة، فتكون بذلك نظير عدوهم اللعين (الشيطان) وأخاً له، بما ضيعت من حقوقهم التي خولك الله التصرف بها وتكون بذلك قد خنت الأمانة التي ائتمنك الله عليها.
    ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ ( )، هذا هو معنى الآية، أي الذين يبذرون حقوق آل محمد ( )، ومن التبذير أيضاً إعطاء أسرارهم وجواهر كلامهم لعدوهم ومخالفهم الذي لا ترجى هدايته.
    من اقوال الامام احمد الحسن عليه السلام في خطبة الغدير
    ولهذا أقول أيها الأحبة المؤمنون والمؤمنات كلكم اليوم تملكون الفطرة والاستعداد لتكونوا مثل محمد (ص) وعلي (ص) وآل محمد (ص) فلا تضيعوا حظكم، واحذروا فكلكم تحملون النكتة السوداء التي يمكن أن ترديكم وتجعلكم أسوء من إبليس لعنه الله إمام المتكبرين على خلفاء الله في أرضه، أسأل الله أن يتفضل عليكم بخير الآخرة والدنيا.


  15. #15

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    السلام عليكم ورحمة الله
    يقول الامام احمد ع عن المسكين في موضع اخر
    وهو السفينة انها كانت لمساكين
    " وهي سفينة لجماعة من المؤمنين المخلصين وهم مساكين الله سبحانه وتعالى، أي مستكينين في العبادة بين يديه لا مساكين بمعنى محتاجين ، فمن يملك سفينة ليس بفقير فكيف يكون مسكيناً ( )، والمسكين وهو من لا يملك لا قليلاً ولا كثيراً. وهؤلاء المؤمنون مساكين الله كانوا يتضرعون إلى الله ويدعونه أن يجنبهم الملك الطاغية وجنوده الذين كانوا يأخذون السفن ويسخرونها للعمل لصالح الآلة الإجرامية لهذا الملك، فهؤلاء المساكين كانوا لا يريدون أن يكونوا سبباً في إعانة هذا الطاغوت وذلك عندما يسخر سفينتهم لصالح إجرامه، وكانوا لا يريدون أن يفقدوا سفينتهم ولهذا أرسل الله لهم العالِم ع "

    وفي موضع اخر من الجواب المنير

    " قال رسول الله محمد لعلي u: (يا علي ... أنا وأنت أبوا هذه الأمّة فلعن الله من عقّنا...) ( )، ( ).
    ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾: هم آل محمد وبالخصوص الحسن والحسين.
    قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ( ).
    ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾: واليتيم هو الفرد في قومه الذي لا نظير له فيهم ( ). والمسكين هو المضطر إلى الله، وآل محمد هم اليتامى فلا نظير لهم، وهم مساكين الله المتضرعون إليه سبحانه في كل زمان ومكان وحال ( ).
    قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناًَ﴾( ). والميثاق أُخذ على بني اسرائيل وغيرهم من العباد، على موالاة ولي الله وحجته وخليفته سبحانه. ففي هذه الآية أيضاً الوالدان وذو القربى واليتامى والمساكين هم محمد وعلي ع والأئمة والمهديون من آل محمد ."

  16. #16
    مشرف الصورة الرمزية ya howa
    تاريخ التسجيل
    08-05-2011
    المشاركات
    1,037

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله
    وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
    السلام عليكم اخوتي
    احببت ان اشارك في القراءة ,ومثلما قالت ابنتي مستجيرة وكأني لم أقرأ الكتاب من قبل

    معنى المسكين لغويا
    ـبائس لايملك شيئا ,, الخاضع الضعيف الذليل

    المسكين من كتب السيد ع :

    ـوالمسكين الذي لا يملك مؤنة ,,,, شرائع الاسلام
    ـفالمسكين معروف حاله وهو الذي لا يملك مؤونة أصلاً
    ـالمسكين المادي هو من سكنت جوارحه لعدم امتلاكه لا قليل ولا كثير
    ـال محمد ,وهم مساكين الله، فلا يوجد إنسان يتذلل ويتمسكن بين يدي الله مثلهم، فهم مساكين الله.
    ـوالمسكين هو المضطر إلى الله، وآل محمد هم اليتامى فلا نظير لهم، وهم مساكين الله المتضرعون إليه سبحانه في كل زمان ومكان وحال .
    ـالوالدان وذو القربى واليتامى والمساكين هم محمد (ص) وعلي (ع) والأئمة (ع) والمهديون من آل محمد (ع).
    ـواليتامى والمساكين: هم الأنبياء والمرسلون والأئمة (ع) ؛ لأنهم خاضعون متذللون لله غير متكبرين، أي مساكين فلا يدانيهم أحد، فكل واحد منهم فرد في قومه أي يتيم.

    ـعن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن قول الله عزوجل: (مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فقال أبو جعفر (ع): (هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان لله وللرسول فهو لنا ونحن ذوا القربى ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله (ص) أبداً، ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا، والأمر كله لنا) بحار الأنوار: ج32 ص258. .


    ـقصة السفينة وأصحابها:
    وهي سفينة لجماعـة من المؤمنين المخلصين، وهم مساكين الله سبحانه وتعالى، أي مستكينون في العبادة بين يديه لا مساكين بمعنى محتاجين فمن يملك سفينة ليس بفقير، فكيف يكون مسكيناً، والمسكين من لا يملك لا قليلاً ولا كثيراً
    فهؤلاء المؤمنون مساكين الله، كانوا يتضرعون إلى الله ويدعونه أن يجنبهم الملك الطاغية وجنوده الذين كانوا يأخذون السفن ويسخرونها للعمل لصالح الآلة الإجرامية لهذا الملك، فهؤلاء المساكين كانوا لا يريدون أن يكونوا سبباً في إعانة هذا الطاغوت، وذلك عندما يسخر سفينتهم لصالح إجرامه، وكانوا لا يريدون أن يفقدوا سفينتهم ولهذا أرسل الله لهم العالم (ع)، ليعمل على نجاتهم وسفينتهم من هذا الطاغية، فجعل فيها عيباً ظاهراً علم أنه سيكون سبباً لإعراض الملك عنها وتركها تجوب البحر. (مجمع البحرين)
    اعتذر عن عدم ذكر المصادر ولكنها مجملا من كتب السيد ع منها كتاب التوحيد والأسئلة الفقهية وغيرها
    نزل صامتاً، وصلب صامتاً، وقـُتل صامتاً، وصعد الى ربه صامتاً، هكذا إن أردتم أن تكونوا فكونوا...

  17. #17
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    احسنتم جزاكم الله كل خير موفقين جعلكم الله سبحانه وتعالى من العلماء العاملين
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  18. #18
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    لماذا كتب الامام احمد الحسن (ع) هذا الكتاب ؟
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  19. #19
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    24-07-2009
    المشاركات
    17

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    وفقكم الله على هذا العمل الطيب.
    الإمام أحمد عليه السلام كتب هذا الكتاب ليبين فيه سنة الدعوات الإلهية و ما ستمر به من مواجهات و محاربات. فكل الدعوات الإلهية واجهها طاغوت + علماء غير عاملين ينسبون الإيمان و الدين لأنفسهم و يقدمون أنفسهم كضامنين للطريق الإلهي الحق. لكن هيهات أن يكون ذلك، فعلى مر العصور، لم يكونوا سوى عوائق و حواجز أمام حجة الله في أرضه و أمام الناس. و هذا ما سيتكرر مع الإمام المهدي عليه السلام و سيكون هناك طاغوت و علماء غير عاملين ينتظرون المهدي لكن في الآخر، سيقفون جنبا إلى جنب مع الطاغوت لمحاربة الحجة عليه السلام. و كل هذا حتى يعتبر الناس و لا يعيدون أخطاء الأقوام السابقة.
    سنة الله و لن تجد لسنة الله تبديلا.

  20. #20

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    السلام عليكم ورحمة الله
    عل حسب فهمي القاصر ان الامام احمد الحسن ع كتب هذا الكتاب ليكون واقية لبعض المؤمنين من التردي في الهاوية

    كما قال الوالد ع

    ولهذا ارتأيت أنا المسكين قليل العمل كثير الزلل، أن أكتب هذا البحث لعله يكون واقية لبعض المؤمنين من التردي في الهاوية. فالوقاية خير من العلاج، بل إنّ الوقوف مع السفياني أو علماء السوء الذين سيقاتلون المهدي (ع) لا علاج له إلاّ شرب الحميم ومعالجة الأغلال في الجحيم. ولعله يكون حافزاً لبعض المؤمنين للعمل على تهيئة الأرضية الملائمة لإقامة دولة لا إله إلاّ الله على الأرض، دولة الإمام المهدي (ع)، والحق والعدل في وقت خيّم فيه الظلم على كل بقعة في هذه الأرض

  21. #21
    مشرفة
    تاريخ التسجيل
    21-08-2010
    المشاركات
    1,034

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اختياره هو مشاهدة المشاركة
    لماذا كتب الامام احمد الحسن (ع) هذا الكتاب ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اختياره هو مشاهدة المشاركة
    إصدارات أنصار الإمام المهدي (ع) / العدد (1- أ)

    العِجْــل
    (الجزء الأول)



    المذنب المقصر
    أحمد الحسن



    طبعة محققة

    الطبعة الثالثة
    1431هـ - 2010 م
    السؤال/ 489: بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهدين وسلم تسليماً.
    سيدي ومولاي يا بن رسول الله صلوات ربي عليك وعلى آبائك الطاهرين والمهديين من ولدك (ع).
    سيدي ومولاي، رأيت رؤيا في المنام عجزت عن تفسيرها وأخذ العبرة منها، فوجهت وجهي لكم سيدي لأفهم المقصود من رؤياي: وجدت يا سيدي أني مع مجموعة من الزملاء في بعثة دراسية لبلد أجنبي، ولكن حين وصلنا لهذه البلدة وجدناها لا تروق لنا ونريد الخروج منها، فكان من معي من الإخوة مختلفين في ما بينهم على الطريقة الأمثل وشرح سبب مناسب لمن أرسلنا لهذه البلد، فوجدت نفسي أقول لهم: اجمعوا أمركم على قول واحد وقولوا بما قال نبي الله موسى لقومه.
    فما كان قول نبي الله موسى لقومه المناسب لمثل حالنا هذا ؟ وهل لهذا القول علاقة بقضية الإمام المهدي سلام الله عليه ؟ وبماذا توجهني وتنصحني به في مثل هذه المواقف ؟

    المرسل: يوسف - العربية السعودية

    الجواب:
    [ بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
    اعلم وفقك الله أن صيحة جبرائيل (ع) تتبعها صيحة إبليس، وكل صيحة حق تتبعها صيحة باطل، فكما تسمع بدعوة الحق وداعي الحق لابد أن تمر بالامتحان وتسمع من شياطين الإنس والجن الشبهات التي يريدون أن يغطوا بها الحق ويضلوا بها الخلق عن الصراط المستقيم، فهذه رؤياك تبين لك الرد المناسب على شيعة المراجع أو أعوانهم والمنتصرين لهم، الذين يوجبون تقليد غير المعصوم بأهوائهم ونصبوا لأنفسهم عجلاً وسامرياً وضلوا عن سواء السبيل، فالله يبين لك أن الرد المناسب عليهم عندما يدعونك إلى الابتعاد عن الحق هو ما قاله موسى (ع) لأشباههم: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾([63]).
    بل وأيضاً قول موسى (ع) لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ﴾([64]) مناسباً لأن تنصحهم به وتذكرهم بوصية رسول الله محمد (ص) إذ نصب فيهم الأئمة والمهديين (ع) ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً﴾، فالمفروض أن تشكروا نعمة الله الكبرى عليكم وفيكم باتباع الحق والأخذ بوصية الرسول الكريم محمد (ص)، فالله قد آتاكم ما لم يؤتِ أحداً من العالمين، أنتم بالخصوص في هذه الأمة حيث جعل لكم قادة هم خيرة خلقه سبحانه، وهم محمد وآل محمد (ع) الأئمة والمهديون ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ﴾.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    أحمد الحسن
    صفر/ 1431 هـ
    ]

    المصدر: الجواب المنير عبر الأثير (الجزء الخامس)


    قال الامام أحمد الحسن ع:
    [ والحق أقول لكم ، إن في في التوراة مكتوب:
    "توكل علي بكل قلبك ولا تعتمد على فهمك ، في كل طريق اعرفني ،
    وأنا أقوم سبيلك ، لا تحسب نفسك حكيماً ، أكرمني وأدب نفسك بقولي."
    ]

    "اللهُمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَإِنِّي خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، فَأَجِرْنِيْ مِنْ نَفْسِيْ يَا مُجِيرَ"

  22. #22
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    جزاكم الله كل خير
    سبحان الله ............
    سنة تتكرر
    ما جرى مع الانبياء السابقين
    يساعدنا على فهم ما جرى بعد وفاة رسول الله ص

    وقراءة حالنا اليوم عبر قصصهم
    تساعدنا على فهم ما يجري مع الامام المهدي (ع)

    لكي تكون واقية للمؤمنين
    ولا يعيدوا الاخطاء التي ارتكبها السابقون

    لان دائما هناك طاغوت يضرب من الخارج وعالم غير عامل ينخر من الداخل
    نستجير بالله
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  23. #23
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    ما هي صفات العالم غير العامل التي ذكرها الامام احمد الحسن (ع) ؟
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  24. #24
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    07-10-2009
    الدولة
    ارض الله الواسعه
    المشاركات
    1,068

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    جزاكم الله خير الجزاء على هذا العمل الموفق

    بين الامام ع في كتابه العجل عن صفات العالم الغيرالعامل
    1- المحاوله في حرف الشريعه
    2- لايكلف نفسه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر
    3- وعدم الجهاد في سبيل الله باللسان واليد مع العلم امر رسول الله ص محاربة الطواغيت كما قال رسول الله ص مامعناه لتأمرون بالمعروف ولتنهُنَّ عن المنكر، أو ليستعملن عليكم شراركم ثم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم
    اذا العلماء غير العاملين تاركون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (إذا فسد العالِم فسد العالَم)
    قال عيسى (ع): (مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم نهر، لا هي تشرب ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع)

  25. #25
    عضو مميز الصورة الرمزية فأس ابراهيم
    تاريخ التسجيل
    27-05-2009
    الدولة
    عراق
    المشاركات
    1,051

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    اضافة لما ذكرته (ثورة اليماني) موفقه
    1- هو يدعي تمثيل الشريعة وبالتالي هو يحرف الشريعة دائما .
    2- يقوم بالاستخفاف بالشعوب ليعلمهم السكون والخضوع والاستسلام للطواغيت.
    3- ايصال الناس الى القهر والجوع والذل.
    4- قاطع الطريق الى الله.
    5-هو منافق ينخر الدين من الداخل.


    جزاكم الله خير
    واعتذر منكم لسوء النت عندي

  26. #26
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    07-10-2009
    الدولة
    ارض الله الواسعه
    المشاركات
    1,068

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    احسنتم اخي فأس ابراهيم على الاضافه جزاك الله خير الجزاء

  27. #27
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    جزاكم الله كل خير واعاذنا الله سبحانه وتعالى من ان نكون منهم بحق ال محمد ع

    (ويمكن للجميع ان يطرح الاسئلة في المقاطع المضافة او ينبه على مقطع معين يجد انه مهم الخ..... الموضوع لكم جميعا... ولمن يدخله بعدكم
    نسال الله سبحانه وتعالى ان يكون فيه هداية للناس)
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  28. #28
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    المقطع الثاني من كتاب العجل الجزء الاول للامام احمد الحسن (ع) :

    ((
    إبليس يتوعد
    قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾([15]).
    خلق الله سبحانه وتعالى آدم (ع) وأمر الملائكة بالسجود له، فكان هذا السجود اعترافاً عملياً بأفضلية آدم (ع) على الملائكة (ع) ، قدمته هذه الكيانات القدسية بما يناسب شأنها وعالمها، ولم يكن هذا السجود لجسد آدم (ع)، إنّما كان لروحه وحقيقته، بل كان من خلاله للحقيقة المحمدية والإنسان الكامل والحجاب الأقرب، ومن خلاله توجه إلى الحي الذي لا يموت، فلم يأمرهم سبحانه بالسجود إلاّ بعد أن يفيض الصورة المثالية على مادة آدم (ع) وينفخ فيه من روحه سبحانه، روي في الحديث عن النبي (ص) ما معناه: (إن الله خلق آدم على صورته) ([16])، أي إن آدم (ع) أو الإنسان قابل لتحصيل الكمالات الإلهية بأقصى ما يمكن للممكن، أو قل المخلوق وإن لم يصل آدم (ع) إلى القاب قوسين أو أدنى، فقد وصل من ذريته المصطفى المصفّى محمد (ص)، والتفت إبليس (لعنه الله) إلى شيء من هذه الحقيقة، لكنه تمرّد ولم يسجد مع الملائكة وأخلد إلى الأرض، فنظر إلى مادة آدم (ع) التي خلق منها جسمه وقاسها بالطاقة أو النار التي خُلق هو منها، فاستنبط أنّ الطاقة أشرف من المادة، وتغافل عن حقيقة آدم (ع) وقربه من الله. فسقط إبليس في الهاوية مع علمه الواسع وعبادته الطويلة؛ لأنّه لم يكن عابداً مخلصا لله، بل كان عابداً مخلصاً لنفسه، وكان يطلب العلو والارتفاع بعبادته فحسب.
    ومن هنا كان الامتحان بالسجود لآدم (ع) طامة كبرى بالنسبة له، وصاعقة سقطت على أم رأسه، وحسد آدم (ع)، فلو مثلته لعقلك لوجدته في ذلك الوقت يقول: أبعد كل هذه المدّة في العبادة، يخلق الله عبداً خيراً مني حال خلقه وعند نطقه؟ فيعلو ويرتفع لتمسي الملائكة دون درجته. فكان هذا الحجاب يمنعه من النظر إلى حقيقة آدم، ويدفعه إلى البحث عن عذر لامتناعه عن السجود يقنع به نفسه، ويجادل به ربه.
    ولم يكن ردّ الله سبحانه وتعالى عليه إلاّ بالطرد واللعن؛ لأنّه من الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ([17])، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾([18]).
    فلم يكن إبليس (لعنه الله ) جاهلاً يُعلّم، ولا عاصياً يُؤنب ويُؤدب، بل كان عالماً متكبراً، وطاغياً متعالياً لا يرتدع، وانطوت نفسه على بغض لهذا المخلوق الجديد، وجعله السبب في طرده من رحمة الله واتخذه وذريته أعداء؛ ولهذا طلب الإنظار والإمهال إلى يوم البعث للحساب، ليضلهم عن الصراط المستقيم، ولكن الله سبحانه أمهله إلى يوم الوقت المعلوم فتوعد اللعين أن يحرف بني آدم عن صراط الله المستقيم: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾([19]).
    ويوم الوقت المعلوم هو يوم قيام الإمام المهدي (ع)، حيث ورد في الحديث عن اسحق بن عمار قال: سألته - أي الإمام (ع) - عن إنظار الله تعالى إبليس وقتا معلوماً ذكره في كتابه، فقال: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾([20])، قال (ع): (الوقت المعلوم يوم قيام القائم، فإذا بعثه الله كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتى يجثو على ركبتيه فيقول ويلاه من هذا اليوم، فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم منتهى أجله) ([21]).
    وفي الإنجيل أنّ الشيطان يقيد في الأغلال في القيامة الصغرى، أي في زمن قيام الإمام المهدي(ع)، جاء في رؤيا يوحنا: (… ثم رأيت مَلاكاً نازلاً من السماء يحمل بيده مفتاح الهاوية، وسلسلة عظيمة، فامسك التنينُ تلك الحيةَ القديمة أي إبليس أو الشيطان وقيده لألف سنة، ورماه في الهاوية، وأقفلها عليه وختمها. فلا يضلل الأمم بعد حتى تتم الألف سنة، ولابد من إطلاقه بعد ذلك لوقت قليل) ([22]).
    وعن السيد ابن طاووس (رحمه الله) قال: إني وجدت في صحف إدريس النبي (ع) عند ذكر سؤال إبليس وجواب الله له: (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون، قال: لا، ولكنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، فإنّه يوم قضيت وحتمت أن أطهّر الأرض ذلك اليوم من الكفر والشرك والمعاصي. وانتخبتُ لذلك الوقت عباداً لي امتحنت قلوبهم للأيمان، وحشوتها بالورع والإخلاص واليقين، والتقوى والخشوع والصدق، والحلم والصبر والوقار، والتقى والزهد في الدنيا، والرغبة فيما عندي، وأجعلهم دعاة الشمس والقمر، وأستخلفهم في الأرض، وأمكن لهم دينهم الذي ارتضيته لهم ثم يعبدونني لا يشركون بي شيئاً، يقيمون الصلاة لوقتها ويؤتون الزكاة لحينها، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وألقي في ذلك الزمان الأمانة على الأرض، فلا يضر شيء شيئاً ولا يخاف شيء من شيء، ثم تكون الهوام والمواشي بين الناس فلا يؤذي بعضهم بعضاً، وأنزع حمة كل ذي حمة من الهوام وغيرها، وأذهب سم كل ما يلدغ، وأنزل بركات من السماء والأرض وتزهر الأرض بحسن نباتها، وتخرج كل ثمارها وأنواع طيبها. وألقي الرأفة والرحمة بينهم فيتواسون ويقتسمون بالسوية فيستغني الفقير، ولا يعلو بعضهم بعضاً، ويرحم الكبير الصغير ويوقّر الصغير الكبير، ويدينون بالحق وبه يعدلون ويحكمون.
    أولئك أوليائي، اخترت لهم نبياً مصطفى، وأميناً مرتضى، فجعلته لهم نبياً ورسولاً، وجعلتهم له أولياء وأنصار. تلك أمة اخترتها لنبيّ المصطفى، وأميني المرتضى، ذلك وقت حجبته في علم غيبي ولابد أنه واقع. أبيدك يومئذٍ وخيلكَ ورجلكَ وجنودكَ أجمعين، فاذهب فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) ([23]).
    هذه هي قصة إبليس العالم العابد الذي سقط في الهاوية، وأرداه تكبره في الحامية. وإن فيها لعبرة لمعتبر وذكرى لمدَّكر، وأين هم المعتبرون والمتذكرون؟!
    قال أمير المؤمنين (ع): (فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس، إذا أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم سني الآخرة، عن كبر ساعة واحدة. فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصية؟ كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد. وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة، في إباحة حمى حرمه على العالمين.
    فاحذروا عباد الله أن يعديكم بدائه، وأن يستفزكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله. فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد، وأغرق لكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب. وقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾([24])، ... واستعيذوا بالله من لواقح الكبر، كما تستعيذونه من طوارق الدهر.
    فلو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه وأوليائه ... وكانوا أقواماً مستضعفين. وقد اختبرهم الله بالمخمصة، وابتلاهم بالمجهدة، وامتحنهم بالمخاوف، ومخضهم بالمكاره … ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون (ع) على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصي، فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه، ودوام عزه فقال: (ألا تعجبون من هذين، يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذل، فهلا ألقي عليهما أساورة من ذهب)، إعظاماً للذهب وجمعه، واحتقاراً للصوف ولبسه … الله الله في عاجل البغي، وآجل وخامة الظلم، وسوء عاقبة الكبر، فإنّها مصيدة إبليس العظمى، ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة. فما تكدي أبداً، ولا تشوي أحداً، لا عالماً لعلمه، ولا مقلاً في طمره … فإنّ الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم، إلاّ لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي، والحلماء لترك التناهي … ألا وقد قطعتم قيد الإسلام وعطلتم حدوده، وأمتم أحكامه … وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم. سيماهم سيما الصديقين وكلامهم كلام الأبرار. عُمّار الليل ومنار النهار، متمسكون بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل) ([25])
    .))
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  29. #29
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    لمن كان سجود الملائكة (ع) ؟
    ولما سقط ابليس (لع) في هذا الامتحان ؟
    التعديل الأخير تم بواسطة اختياره هو ; 08-03-2015 الساعة 08:22
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  30. #30
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    22-09-2008
    المشاركات
    833

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    لمن كان سجود آدم (ع) ؟ لم افهم السؤال...
    اما سقوط ابليس لعنه الله في هذا الامتحان فلم يكن عن جهل منه بمقام ولي الله بل حسدا و تكبرا السبب الداء العظيم الانا...
    لي عودة ان شاء الله

  31. #31
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    (قصدت سجود الملائكة) سجود الملائكة (ع) كان للحقيقة المحمدية والانسان الكامل والحجاب الاقرب من خلال ادم (ع):
    ((
    ولم يكن هذا السجود لجسد آدم (ع)، إنّما كان لروحه وحقيقته، بل كان من خلاله للحقيقة المحمدية والإنسان الكامل والحجاب الأقرب، ومن خلاله توجه إلى الحي الذي لا يموت،
    ))

    اما لماذا سقط ابليس في الامتحان رغم علمه الواسع وعبادته الطويلة فلان ((
    لأنّه لم يكن عابداً مخلصا لله، بل كان عابداً مخلصاً لنفسه، وكان يطلب العلو والارتفاع بعبادته فحسب
    ))
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  32. #32
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    لما عاقب الله سبحانه وتعالى ابليس مباشرة وطرده... لما لم يعلمه ؟ او يؤدبه ؟
    ما هو الوقت المعلوم ؟
    لما قص علينا الامام احمد الحسن (ع) قصة ابليس لعنه الله ؟
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  33. #33
    عضو مميز الصورة الرمزية فأس ابراهيم
    تاريخ التسجيل
    27-05-2009
    الدولة
    عراق
    المشاركات
    1,051

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    لمن كان سجود الملائكة (ع) ؟
    لم يكن هذا السجود لجسد آدم (ع)، إنّما كان لروحه وحقيقته، بل كان من خلاله للحقيقة المحمدية والإنسان الكامل والحجاب الأقرب

    ولما سقط ابليس (لع) في هذا الامتحان ؟
    الحسد ... التكبر ... الانا ... التي كان يحملها ابليس لعنه الله

  34. #34
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    جزاكم الله كل خير
    اعاذنا الله من التكبر والانا والحسد ... اللهم اجعلنا نستفيد من قصة ابليس لعنه الله
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  35. #35
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    لما عاقب الله سبحانه وتعالى ابليس مباشرة وطرده... لما لم يعلمه ؟ او يؤدبه ؟
    ((
    لم يكن إبليس (لعنه الله ) جاهلاً يُعلّم، ولا عاصياً يُؤنب ويُؤدب، بل كان عالماً متكبراً، وطاغياً متعالياً لا يرتدع، وانطوت نفسه على بغض لهذا المخلوق الجديد، وجعله السبب في طرده من رحمة الله))

    ما هو الوقت المعلوم ؟
    ((
    ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾، قال (ع): (الوقت المعلوم يوم قيام القائم...)
    ))

    لما قص علينا الامام احمد الحسن (ع) قصة ابليس لعنه الله ؟
    لكي نعتبر ونتذكر ... وقد نقل الامام احمد الحسن (ع) كلاما لجده امير المؤمنين علي ابن ابي طالب (ع) :
    ((
    فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس، إذا أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم سني الآخرة، عن كبر ساعة واحدة. فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصية؟....)) الى اخر كلامه ع
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  36. #36
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    الان فقرة اخرى من كتاب الامام احمد الحسن اليماني (ع) ... كتاب العجل الجزء الاول :

    ((الصراط المستقيم
    قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾([26]).
    هو الحق أو الطريق الذي يريد الله سبحانه من عباده سلوكه، أو هو الطريق الموصل إلى الحي القيوم سبحانه، وبعبارة أخرى هو الاعتقادات والأحكام الشرعية الصحيحة الصادرة منه سبحانه والواصلة لعبادة بواسطة أنبيائه ورسله و أوصيائهم (ع)، ولا بد للعاقل من البحث عن الحق ليدفع عن نفسه العذاب وليتخذ إلى ربه المآب، سالكاً صراطه المستقيم، فالرضا بهذه الحياة المادية والاستغراق فيها أشد من الممات، بل هو شبه العدم، بل هو جهنم، قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾([27])، كما أن معرفة الحق والسير به وعليه وإليه هو الحياة الحقيقية؛ لأنّ في نهايته الوصول إلى عالم العقل والعودة إلى الحي الذي لا يموت، وهذه غاية فوق الجنة، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾([28]).
    قال تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾([29])، فالعاقل لا يضيع حظه من السير على هذا الطريق، فإن وصل فبرحمة الله، وإلاّ فهو يتقلب في الجنان بفضل الله وببركة إجابة دعاء الحي الذي لا يموت: (أقبِل) ([30]).
    قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّىً وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾([31])، أي إنّ الله خلقكم رجاء أن تصلوا إلى عالم العقل كما وصل الأنبياء والأئمة (ع)، بل إنّ المطلوب الوصول إلى أعلى درجة في هذا العالم، وهي درجة المس بعالم اللاهوت أو درجة ألقاب قوسين أو أدنى. وصاحب هذا المقام المحمود من خُلقَ لأجلهِ الوجود (محمد (ص) وعلي نفسه). ومع أني اخترت الاختصار والإشارة، ولكن لا بأس من التوضيح قليلاً لعل الله يرزقني دعاء من يقرأ هذه الكلمات.
    اعلموا أيها الأحبة من المؤمنين والمؤمنات إنّ المخلوق الأول هو العقل، وهو العالم الأول الروحاني وهو عالم كلي، الموجودات فيه مستغرقة بعضها في بعض ولا تنافي بينها. وأهله على درجات أعلاها المس بعالم اللاهوت سبحانه، وهي درجه خاصة بمحمد وعلي (ع).
    فمحمد (ص) ﴿دَنَا فَتَدَلَّى*فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾([32]) وعلي (ع) نفسه، قال تعالى: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم﴾([33])، وعلي ممسوس بذات الله كما ورد عنه (ص) ([34])، ودونهما درجات، فهما (عليهما السلام) محيطان ويعلمان بكل من دونهما، ومن دونهما يعلم منهما بقدر درجته ولا يعرفهما أحد بتمام معرفتهما غير خالقهما، كما لا يعرف الله سبحانه أحد غيرهما بتمام معرفته الممكنة للإنسان.
    ورد عن صاحب المقام المحمود (ص) ما معناه: (يا علي ما عرف الله إلاّ أنا وأنت، وما عرفني إلاّ الله وأنت، وما عرفك إلاّ الله وأنا) ([35]).
    أمّا العالم الثاني فهو عالم الملكوت، وهو عالم مثالي صوري، وهو عالم الأنفس شبيه بما يراه النائم. وذلك أن النائم غفل عن وجوده المادي فالتفت إلى وجوده الملكوتي، ولك أن تقول المثالي أو النفسي.
    أمّا العالم الثالث فهو العالم المادي، وهو عالم شبيه بالعدم ليس له حظ من الوجود إلا قابليته للوجود، وهو آخر درجات التنـزل. فإذا أفيضت الصورة على المادة تكوّن الجسم، وهو أول درجات الصعود أو العودة، ثم إن الأجسام تنقسم بحسب درجاتها الوجودية إلى جماد ونبات وحيوان وإنسان، والإنسان إما يرتقي ويعود إلى مبدئه سبحانه، فيسبح في عالم العقل والقرب من الحي الذي لا يموت، وإما يزري بنفسه ويدبر عن ربه، فلا يرى إلاّ المادة التي لا تكاد تدرك أو يحصل العلم بها إلا عند إفاضة الصورة المثالية عليها، وهكذا يصبح كالأنعام بل أضل سبيلاً؛ لأنه خُلق ليقبل فأدبر، وخُلق ليعقل فأبى إلا الجهل، وخُلق ليحيا فأبى إلا الموت.
    قال أبو عبد الله (ع): (إنّ الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل. فقال الله تبارك وتعالى خلقتك خلقاً عظيماً وكرمتك على جميع خلقي، قال: ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانياً، فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فلم يقبل، فقال له استكبرت فلعنه …) ([36]).
    أما العقل كل العقل فهو محمد (ص) ووصيه علي (ع)؛ لأنه نفسه كما في الآية وأنفسنا وأنفسكم ([37]). وأمّا الجهل كل الجهل فهو الثاني ، وهو مبدأ التكبر، وهو الذي أضل إبليس وأرداه في الهاوية. قال إبليس (لعنه الله): ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾([38])، أي بالذي أغويتني به، أو بالنكرة التي تسببت بإغوائي. وهو في الآية النكرة الموصوفة؛ لأنه ظلماني لا هوية له، و (ما) التي تستعمل لـ (غير العاقل)؛ لأنه لا عقل له.
    وهكذا فمن بني آدم (ع) من ارتقى بالعبادة والكمالات الأخلاقية، حتى وصل إلى القاب قوسين أو أدنى، فهو معلم الروحانيين والملائكة المقربين، وهو الإنسان الكامل أي محمد (ص)،كما أن آدم (ع) علم الملائكة ما لم يكونوا يعلمون، قال أمير المؤمنين: (خلق الإنسان ذا نفس ناطقة، إن زكاها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوائل عللها، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك السبع الشداد) ([39]).
    ومن بني آدم من أردى نفسه في الهاوية، فهو يسبح في بحر أجاج ظلمات بعضها فوق بعض، إذا اخرج يده لم يكد يراها، حتى أمسى ظلمانياً لا نور فيه، وجهلاً لا عقل معه، واضطراباً لا استقرار له، وخوفاً لا طمأنينة فيه، ولا سكينة تنـزل عليه. فلا يطمع في رحمة الله ويائس من روح الله مع أنّ إبليس (لعنه الله)، إذا قامت القيامة يطمع في رحمة الله كما ورد في الحديث، قال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾([40]).
    وهؤلاء يوحون لشياطين الجن زخرف القول بأنفسهم الخبيثة المستكبرة. فشياطين الجن من شياطين الأنس تأخذ ومنهم تتعلم، قال تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾([41]).
    وقال الحروري :
    وكنت فتى من جند إبليس فارتقى بي الأمر حتى صار إبليس من جندي
    فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي ([42]).
    وبقي شيء ... ولسائل أن يسأل، فالذي عند الكفرة أليس بعقل فهم يخترعون به الطائرة وأجهزة الاتصال المتطورة ؟! والجواب: سئل أبو عبد الله (ع) عن الذي كان عند معاوية فقال (ع): (تلك النكراء تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل) ([43]). فكل إنسان له نصيب في عالم الملكوت، ونصيبه نفسه وهي صورة مثالية وظل للعقل، وهذا الظل هو قوة الإدراك أو الناطقة المغروسة في الجنان. والحيوان الصامت يشاركنا فيها ولكن مرآة الإنسان أصفى، فإشراق العقل على نفسه أبهى وأوضح، فحظه من هذا الظل أكبر. ومن تتبع عالم الحيوان سيعلم أنّه لبعض الحيوانات القدرة على اختراع بعض الآلات، كما ورد عن بعض علماء الأحياء. وكمثال القنادس تنصب السدود لترفع منسوب الماء، فليس للإنسان فضل على الحيوان إلا أن ينظر في هذا الظل ليرى الحقيقة والعقل، ويسير نحوها للتكامل بالعبادة والشكر والأخلاق الحميدة، وإلاّ فان اكتفى بهذا الظل فهو كالأنعام، أي كالحيوان الصامت، وإن أزرى بنفسه بالأخلاق الذميمة فهو أضل سبيلاً ([44]).
    والحمد لله وحده، وما أوتينا من العلم إلاّ قليلاً، ربي أدخلني والمؤمنين والمؤمنات في رحمتك أنت ولي في الدنيا والآخرة فنعم المولى ونعم النصير.

    العقائد والأحكام
    وتشمل:
    العقائد الصحيحة:
    الإيمان بوجود خالق وتوحيده، والتصديق بأنبيائه ورسله وأوصيائهم (ع)، والعدل والقضاء والقدر والبداء والجنة والنار، وعصمة خلفاء الله في أرضه (ع)، والملائكة والغيب وكل ما أخبر به الأنبياء والمرسلون وأوصياؤهم (ع)، ومالنا إلاّ التمسك بأذيالهم والاقتداء بآثارهم، قال تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه﴾([45]).
    وعن زرارة، قال: سُئل أبو عبد الله (ع) من بدء النسل من آدم كيف كان، وعند بدء النسل من ذرية آدم، فإن أناساً عندنا يقولون: إن الله عز وجل أوحى إلى آدم أن يزوج بناته ببنيه، وأن هذا الخلق كله أصله من الأخوة والأخوات.
    فقال أبو عبد الله (ع): (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، يقول: من قال هذا ... بأنّ الله عز وجل خلق صفوة خلقه وأحباءه وأنبياءه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام؟!!! ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال!!! وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب، فوالله لقد تبينت أن بعض البهائم نُكرت له أخته، فلما نزا عليها ونزل كُشف له عنها، فلما علم أنها أخته أخرج عزموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتاً. وآخر نُكرت له أمه ففعل هذا بعينه فكيف الإنسان في أنسيته وفضله وعلمه، غير أن جيلاً من هذا الخلق - الذي ترون - رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم، وأخذوا من حيث لم يأمروا بأخذه، فصاروا إلى ما ترون من الضلال والجهل بالعلم، كيف كانت الأشياء الماضية من بدء أن خلق الله ما خلق، وما هو كائن أبداً.
    ثم قال: ويح هؤلاء أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ولا فقهاء أهل العراق، أن الله عز وجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام، وأن كُتب الله كلها فيما جرى فيه القلم في كلها تحريم الأخوات على الأخوة مع ما حرم. وهذا نحن قد نرى هذه الكتب الأربعة المشهورة في هذا العالم: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، أنزلها الله عن اللوح المحفوظ على رسله (ع) منها التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد، وعلى النبيين (ع) وليس فيها تحليل شيء من ذلك حقاً. أقول ما أراد من يقـول هذا وشبهه إلا تقويـة حجج المجوس، فما لهم قـاتلهم الله …) ([46]).
    فالحمد لله الذي فضحهم وأخزاهم بجهلهم وعنادهم للصادقين من آل محمد (ع) حيث جعلوا الأنبياء (ع) أولاد زنا، حاشاهم عن ذلك فسود الله وجه كل من تصدّى أمام الصادقين من آل محمد (ع)، وادعى أنّه يعلم بسنة الرسول وبمحكم الكتاب ومتشابهه، ونصب نفسه إماماً يدعو إلى النار في أمور الدين، كما فعل الأمويون والعباسيون ومن تبعهم في أمور الدنيا ولم يبق عذر اليوم لأتباعهم إلاّ العناد والتكبر، وإلاّ أن يقولوا عنـزة ولو طارت!
    وعمدة العقائد التي يجب الإيمان بها هي ما جاءت في آخر سـورة البقرة، وهي التي آمن بها النبي (ص)، وهي:
    الأيمان بالله وبالملائكة وبالكتب السماوية وبالرسل، سواء كانوا أنبياء أو أوصياء أو أي مرسل من الله سبحانه، حتى ولو كان مرسل للقيادة الدنيوية فقط كطالوت (ع).
    فعلى كل مسلم أن يؤمن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد، وأن يؤمن بنبوة محمد (ص)، وأن يؤمن بالملائكة والكتب والأنبياء السابقين وأوصيائهم وشرائعهم، وأن يحترمها وإن نسخت؛ لأنها كانت شريعة الله في يوم من الأيام على هذه الأرض. وعلى المسلم أن يؤمن بأوصياء النبي محمد (ص) الاثني عشر (ع)، وأن يقبل كل ما صح من الأخبار عنهم (ع)، كما على المسلم أن يؤمن أن الوصي الثاني عشر من أوصياء محمد (ص) هو الإمام محمد بن الحسن المهدي (ع)، وهو حي يرزق إلى اليوم وسيقوم بالسيف كما قام جدّه (ص)، وعلى المسلم موالاته والنصح له، وتقديمه على النفس والمال والولد، والعمل لإعلاء كلمته وإظهار أمره ومظلوميته، والتهيئة لدولته (ع)، ومعاداة عدوه من أئمة الجور المتسلطين على هذه الأمة، وأعوانهم وجنودهم الكافرين الخارجين من ولاية الله إلى ولاية إبليس (اللعين). وعلى المؤمن أن لا يخشى عددهم وعدتهم.
    قال تعالى: ﴿وَمكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾([47]).

    الأحكام:
    أمّا الأحكام، فهي مجموع التشريعات التي يأتي بها الأنبياء والمرسلون منه سبحانه، والتي يكلف بها العباد وربما نسخ بعضها، أو زيدت تشريعات أخرى خلال مرور الزمن وفق علم الحكيم الخبير بما يصلح حال العباد والبلاد في كل زمن، ولا يصح النسخ والتغير والزيادة إلاّ ببعث نذير معصوم ناطق عن الله وعامل بأمره، ومن ابتغى وراء ذلك فقد ضل ضلالاً بعيداً، ولو نظرنا في الشرائع السماوية والأحكام الإلهية لوجدنا تطبيقها هو، وهو فقط المصلح للأرواح والأبدان والبلاد والاقتصاد، فمن شرّع أو غيّر ونسخ أو زاد في الشريعة من غير أولئك المعصومين الناطقين عن الله فقد ادّعى أنّه إله وعلى الخلق أن يعبدوه، وإن لم يصرح بهذا في قوله، فقد صرح القرآن أن اليهود كانوا يعبدون أحبارهم ورهبانهم من دون الله؛ لأنّهم كانوا يحلّون لهم الحرام ويحرمون الحلال فيطيعونهم، عن أبي جعفر (ع) في تفسير قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾([48])، قال (ع): (وأمّا أحبارهم ورهبانهم فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتبعوا ما أمروهم به، ودانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أرباباً بطاعتهم لهم، وتركهم ما أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتبعوه وأطاعوهم وعصوا الله، وإنّما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم …) ([49]).
    إذن فكل عقيدة يعتقدها الإنسان إن لم يأخذها من معصوم جاء بها من الله فهي عبادة من دون الله، وكل حكم شرعي يتعبد به الإنسان إن لم يأخذه من معصوم جاء به من الله فهو عبادة لذلك الشخص الذي أفتى وشرّع؛ لأنّه ادعى أنه إله، حيث إن المعصومين أنفسهم ليس لهم إلاّ نقل الحكم الشرعي عن الله.
    قال الإمام الصادق (ع) في رسالته المشهورة إلى الشيعة: (أيتها العصابة المرحومة المفلحة، أن الله أتم لكم ما أتاكم من الخير، واعلموا أنّه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس، قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء. وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلاً، لا يسع أهل علم القرآن الذين أتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقائيس، أغناهم الله عن ذلك بما أتاهم من علمه أخصهم به، ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم، وهم الذين من سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم - أرشدوه، أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه، وإلى جميع سبل الحق، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم - الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم - ألا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق، تحت الأظلة، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم، وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان؛ لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراماً، وجعلوا ما حرّم الله في كثير من الأمر حلالاً.
    فذلك أصل ثمرة أهوائهم، وقد عهد إليهم رسول الله (ص) قبل موته فقالوا: نحن بعد ما قبض الله عزّ وجل رسوله يسعنا أن نأخذ بما أجتمع عليه رأى الناس، بعدما قبض الله عزّ وجل رسوله (ص)، وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به. مخالفاً لله ولرسوله (ص) ، فما أحد أجرأ على الله، ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك، وزعم أن ذلك يسعه.
    والله إنّ لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد (ص)، وبعد موته. هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحداً ممن أسلم مع محمد (ص) أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه؟ فإن قال: نعم، فقد كذب على الله وضل ضلالاً بعيداً. وإن قال: لا، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه، فقد أقر بالحجة على نفسه. وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله (ص)، وقد قال الله وقوله الحق: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾([50])، وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد (ص)، وبعد قبض الله محمداً (ص)، وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمد (ص) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه، خلافاً لأمر محمد (ص)، فكذلك لم يكن لأحد من الناس بعد محمد (ص) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه) ([51]).
    فإذا كان الأئمة (ع) مع تمام عقولهم وعلمهم بمحكم الكتاب ومتشابهه، وتنـزيله وتأويله، ليس لهم الفتوى، بل ينقلون عن الله وعن رسوله (ص) ، فكيف يكون لغيرهم مع نقصان عقولهم وجهلهم بالمحكم والمتشابه، والتنـزيل والتأويل.
    قال الإمام الصادق (ع) لأبي حنيفة عندما دخل عليه: (يا أبا حنيفة، تعرف كتاب الله حق معرفته؟!!! وتعرف الناسخ والمنسوخ؟!!! قال: نعم، قال (ع): يا أبا حنيفة، لقد ادعيت علماً، ويلك ما جعل الله ذلك إلاّ عند أهل الكتاب الذين أنزل الله عليهم. ويلك ولا هو إلاّ عند الخاص من ذرية نبينا (ص)، ما ورثك الله من كتابه حرفاً، فإن كنت كما تقول ولست كما تقول، فأخبرني …) ([52]).
    * * *
    ))

    انتهى....

    لنقرا معا ....
    ويمكنكم البدء بطرح الاسئلة ... او اعطاء فقرات اخرى من كتب اخرى تساعد على الفهم ..
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  37. #37
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    الصراط المستقيم
    قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا
    وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
    * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾
    بما تذكركم هذه الاية ؟
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  38. #38
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    ((إنّ في قصصهم لعبرة
    قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ * كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ﴾([53]).
    حريٌّ بكل مسلم أن يدرس تاريخ بني إسرائيل وسيرتهم مع موسى وهارون (عليهما السلام)، ثم مع عيسى (ع)؛ لأنّ بعث موسى وهارون (عليهما السلام) يكاد يكون بعث محمد وعلي (عليهما السلام)، وما حصل لموسى وهارون (عليهما السلام) لا يختلف كثيراً عمّا حدث لمحمد وعلي (عليهما السلام). وما فعله بنو إسرائيل في فترات غياب موسى (ع) أو بعد وفاة هارون وموسى (عليهما السلام)، لا يختلف كثيراً عمّا فعلته هذه الأمة بعد وفاة محمد (ص)، ثم بعد وفاة علي (ع) ، ثم بعد غياب خاتم أوصياء محمد (ص)، كما أنّ بعث عيسى (ع) لبني إسرائيل يكاد يكون بعث محمد بن الحسن العسكري المهدي (ع) لهذه الأمة، وما سيلاقيه المهدي (ع) من هذه الأمة، ومن بعض علماء السوء (غير العاملين) في هذه الأمة لن يختلف كثيراً عما لاقاه عيسى (ع) من اليهود وعلمائهم غير العاملين. ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون﴾([54]).

    بنو إسرائيل
    يترقبون ولادة موسى (ع)

    كان بنو إسرائيل قبل بعث موسى (ع) في حالة ترقب لهذا النبي العظيم والمصلح المنتظر، وكانوا يتباشرون حتى بولادته والاستعداد لاستقبال هذا الوليد المبارك، الذي سيخلصهم من حكم الطواغيت والفراعنة، الذين كانوا بدورهم في حالة ترقب سلبية لهذا المولود المبارك للانقضاض عليه وقتله، والخلاص منه قبل أن يكبر ويقضي على الحكم الطاغوتي، ويفضح الفراعنة وادعاءاتهم الزائفة، ويقود بني إسرائيل للنجاة، ولحمل كلمة لا إله إلاّ الله إلى أهل الأرض، وجاءت سنين الولادة الموعودة فقتل فرعون مواليد بني إسرائيل في تلك السنين التي كانوا يترقبون ولادة موسى(ع) فيها ظناً منه أنّه قادر على تغيير سنة الله، فشاء الله أن يخزيه ويبين له ضعفه أمام القدرة الإلهية والتدبير الرباني، فأنشأ سبحانه موسى في قصر فرعون بالذات، ولم يكن المربي لموسى إلاّ فرعون الطاغية، الذي كان يسعى الليل والنهار للقضاء على هذا المولود.
    قال تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾([55])، بينما كان فرعون وجنوده يستضعفون بني إسرائيل ويذلونهم ويقتلون أبناءهم وخيارهم، كان موسى يكبر في قصر فرعون ويرى ما يحدث خارج القصر من ظلم واضطهاد للشعب المستضعف، ويرى ما يحدث في القصر من رسم خطط إرهابية وإعلامية الهدف منها استخفاف الشعب وحمله على طاعة فرعون، أو على الأقل التسليم بالأمر الواقع، وترك المقاومة، ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾([56]).
    وكان موسى (ع) يرى سياسة فرعون وحزبه التي كانت تتمثل بمنع الدين الإلهي من الانتشار، ومنع الشعائر الدينية لبني إسرائيل، ونشر الفساد وبالتالي دفع الأجيال التي تنشأ في هذا الجو الفاسد إلى الفساد وترك التدين والالتزام بالشريعة الإلهية المقدسة. وهذا هو أهم العوامل التي يعتمد عليها الطاغية في حكمه، حيث يضمن أنّ الشعب قد تخلّى عن الله، عن القوة الحقيقية والناصر الحقيقي، القادر على القضاء على الطاغوت وعلى حزبه الشيطاني.

    موسى (ع) المجاهد في سبيل الله،
    المهاجر إلى الله، والنبي الداعي إلى الله

    قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ * فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ * فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ * وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾([57]).
    دخل موسى (ع) معترك الحياة، ليجد ظلم الطاغية فرعون للشعب المستضعف من بني إسرائيل والمصريين، وموسى (ع) الطاهر النقي، والنبي المخلص المنتظر الذي يعرفه بنو إسرائيل، كيف يبقى في قصر فرعون ظهيراً له، ولو بالسكوت على ظلمه ومكثراً لسواده؟ فشاء الله أن تقع تلك الحادثة، وهي قتل أحد زبانية فرعون وجنوده الظلمة، وكان لهذه الحادثة وقع كبير في نفس موسى (ع) حيث التجأ إلى الحق، يستغفره ويتوب إليه مما اعتبره ذنباً، وهو عيشه في قصر فرعون الطاغية والأب المربي لموسى (ع)، ولما غفر له ربه سبحانه وتعالى عاهد الله على ما آتاه من نعمة المغفرة على أن لا يكون ظهيراً لمجرم وظالم، ولو بمداهنته أو السكوت على ظلمه، فكان لابد لموسى (ع) بعد هذه الحادثة أن يهاجر إلى الله، فخرج من المدينة خائفاً يترقب، وغاب عن بني إسرائيل عشر سنين، قضاها في أرض مدين يعيش حياة بسيطة وهادئة في أحضان نبي عظيم، وهو شعيب (ع)، يرعى قطيعاً من الأغنام، ويتعلم الكثير ليعود بعد ذلك لبني إسرائيل قائداً ربانياً شجاعاً ونبياً يدعو إلى الله، فيقود المؤمنين للنجاة من بطش فرعون، والاستضعاف والهوان الذي كانوا يلاقونه في مصر. وعَبر موسى (ع) والمؤمنون البحر، وأغرق الله فرعون وجنوده، ولكن بعد هذا العبور كان ما كان، فتمرد بنو إسرائيل على الأوامر الإلهية، وعصوا موسى وهارون (عليهما السلام)، وبعد أن رفض بنو إسرائيل الدخول إلى الأرض المقدسة وجهاد الجبابرة لنشر كلمة (لا إله إلاّ الله) والعبادة الخالصة لله، كتب الله عليهم التيه أربعين سنة في صحراء سيناء، وكم أوذي موسى وهارون (عليهما السلام) خلال هذه المدة، فاعترض الكثير منهم على موسى(ع)، واستخفوا به واعترضوا على هارون وكونه نبياً وخليفة لموسى (ع)، فأمرهم الله أن يكتب كل رئيس سبط من أسباط بني إسرائيل اسمه على عصا يابسة، وكتب هارون اسمه، ووضع موسى (ع) العصيّ في خيمة الاجتماع، وشاء الله أن تخضر العصا التي كتب عليها اسم هارون(ع) لتكون معجزة تؤيد نبوته وحقه في خلافة موسى (ع)، لكنهم لم يتوقفوا عن إيذاء هارون (ع) والاستخفاف به، حتى إنّهم لما صنعوا العجل وعبدوه واعترض عليهم هارون (ع) كادوا يقتلونه مع الفئة القليلة التي ناصرت الحق معه (ع)، ولم يكتف اليهود بهذا، بل حرّفوا التوراة بعد وفاة موسى وهارون (عليهما السلام)، وكتبوا بأيديهم الأثيمة فيها أن الذي صنع العجل وأضل بني إسرائيل هو هارون (ع) !!
    فانظر إلى مظلومية هذا النبي العظيم هارون (ع)، وقارنها بمظلومية الوصي علي بن أبي طالب (ع)، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

    * * *
    ))
    كتاب العجل الجزء الاول ـ للامام احمد الحسن اليماني (ع)
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  39. #39
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    ((فتنة العجل
    قال تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾([58]).
    وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ * وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ * وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾([59]).
    وقال تعالى: ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ * أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً * إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾([60]).
    حدثت فتنة العجل في سنين التيه الأربعين التي تاه فيها بنو إسرائيل في صحراء سيناء، عقوبة لتمردهم على الأوامر الإلهية، وإصلاحاً لما فسد في نفوسهم، حيث واعد الله سبحانه وتعالى موسى(ع) ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر، قال تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾([61]).
    ولم يكن سبحانه وتعالى يجهل أنّ الميقات أربعين ليلة، ولم يكن سبحانه وتعالى يكذب على موسى سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وإنّما واعده ثلاثين ليلة وكانت العشر التمام للأربعين معتمدة على أمر أخر لم يحدث بعد، كدعاء أو صدقة أو أي عمل يقوم به موسى (ع)، أو تقصير من جماعة بني إسرائيل يعاقبون عليه بغياب موسى (ع) عشر ليالي إضافية، ففي علم الله سبحانه أن موسى سيغيب أربعين ليلة، لكن في لوح المحو والإثبات أن موسى سيغيب ثلاثين ليلة، فإن حصل الأمر الفلاني من موسى (ع) أو بني إسرائيل فإنه سيتمها أربعين ليلة، قال تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾([62]).
    وهذا يشبه دعاء أيٌ منّا ليدفع الله عنه البلاء، أو يرزقه من رحمته ما يشاء، فلو كانت الأمور لا تتبدل لبطل الدعاء ولأمسى لغواً لا نفع فيه، لكن الله سبحانه قدر المقادير ويداه مبسوطتان يوسع على من يشاء ويقتر كيفما يشاء وهو أحكم الحاكمين، وهذا هو البداء الحق المبين في الذكر الحكيم الذي أنكره الجاهلون، وقالوا: إنّ الله فرغ من كل شيء، وجعلوا يديه مغلولتين يضاهون قول اليهود([63]).
    هذا، وهناك من علماء السنة من يثبت البداء كابن الجوزية في كتابه الجواب الكافي في فصل الدعاء، وهو وإن لم يصرح باللفظ فقد أثبت المعنى سواء بالروايات عن النبي (ص) أو بمناقشته لفائدة الدعاء.
    وفي هذه الليالي الأربعين استغل السامري غياب موسى (ع)، وقام بصياغة عجل من الحلي وألقى السامري في هذا العجل حفنة تراب أخذها من تحت حافر فرس جبرائيل (ع)، فخرج العجل الجسد له خوار، أي صوت كصوت العجل الحي. قال موسى (ع): (يا رب العجل من السامري فالخوار ممن؟ قال: مني يا موسى، إني لما رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة) ([64]).
    وقال لهم السامري هذا إلهكم وإله موسى، أي إنّ إلهكم حل في هذا العجل!! وصدقه الكثير من بني إسرائيل بعد أن أعانوه على صناعة العجل!!
    ويجدر بنا أن نتدبر هذه الحادثة في القرآن وندرسها، لعل الله يمن علينا بحياة السعداء وميتة الشهداء، كما وعدنا رسول الله (ص) عند دراسة القرآن ([65]).
    فإذا قررتم أيها الأحبة دراسة هذه الحادثة فتعالوا معي نتساءل، من هو السامري؟ وهل كان عالماً من علماء بني إسرائيل؟ وهل كان متعبداً ناسكاً؟ حيث: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً …﴾([66]).
    يبدو من سياق الآية أنّه كان يرى جبرائيل (ع) أو أموراً غيبية، لم يكن غيره يراها.
    ثم هل كان السامري مجاهداً؟
    ورد هذا المعنى في تفسير الآية: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾([67])، أنّه السامري فلو صح هذا لكان السامري مجاهداً، قاتل جنود الطاغية، فرعون في مصر قبل بعث موسى (ع) ([68]).
    ثم من الذي نسى؟ موسى (ع)، أي نسى إلهه هاهنا وذهب إلى الطور فيكون الكلام بلسان السامري. والحق أن هذا بعيد؛ لأنّ بني إسرائيل يعلمون أنّ موسى ذهب إلى الطور بأمر الله، إذن فيكون الناسي هو السامري، أي ترك الإيمان الحقيقي والمعبود الحق، فيكون الكلام من الله سبحانه. ثم ما الذي سولت له نفسه؟ الحق أنّ هذا هو أصل كل الفتنة، الهوى والأنا والشيطان وزخرف الدنيا، سولت له نفسه الأمارة بالسوء أنّه أفضل من هارون (ع)، وتمرّد عليه ولم يطع أمره وتكبر، لقد سولت له نفسه أنّه عالم وعابد وناسك وربما مجاهد، وكشفت له بعض الأمور الغيبية، فهو أحق من هارون (ع) بقيادة بني إسرائيل في غيبة موسى (ع)، وحسد هارون و موسى (عليهما السلام) فأخذ التكبر منه كل مأخذ، و تمكن منه الهوى والأنا كل التمكن، و أرداه الشيطان في الهاوية وجعله يتكبر على الأنبياء العظام (ع) كما تكبر هو على آدم (ع)، فاستفزه الشيطان بندائه وأغواه بغوايته وأصابه بدائه، فنزلت الحجب على مرآة الروح لما اشترى الضلالة بالهدى، فلم يعد يرى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾([69]).
    ونسي الحقيقة والمعبود الحق الذي لا يُرى بالأبصار ولا تدركه الأوهام، فعاد إلى أخس أنواع الشرك، إلى التشبيه. فأخرج ما انطوت عليه نفسه عجلاً جسداً له خوار، يكون فتنة يفرح بها قوم انطوت عليها نفوسهم قبل ظهورها، وأشربوا العجل قبل صياغته، فكم اعترضوا على موسى وهارون (عليهما السلام)، وكم آذوا موسى (ع)، ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾([70]).
    كان كثير من بني إسرائيل يرون أنّهم خير من موسى (ع)، أمّا هارون (ع) فلم يكن له وزن عند كثير منهم، جاء في التوراة: (وأخذ قورح بن يصهار بن فهاث بن لاوي، وداثان وابرام ابنا الياب واون بن قالت بنوراوبين يقاومون موسى مع أناس من بني إسرائيل … فاجتمعوا على موسى وهارون، وقالوا لهما كفاكما أن كل الجماعة بأسرها مقدسة وفي وسطها الرب فما بالكما ترتفعان على جماعة الرب. فلما سمع موسى سقط على وجهه، ثم كلم قورح وجميع قومه قائلاً غداً يعلن الرب من هو له ومن المقدس حتى يقربه أليه) ([71]).
    (وكلم الرب موسى قائلاً كلم بني إسرائيل وخذ منهم عصا عصا لكل بيت أب من جميع رؤسائهم حسب بيوت آبائهم اثنتي عشرة عصا، واسم كل واحد تكتبه على عصاه واسم هارون تكتبه على عصا لاوي، لأنّ لراس بيت آبائهم عصا واحده. وضعها في خيمه الاجتماع أمام الشهادة حيث اجتمع بكم، فالرجل الذي اختاره تفرخ عصاه فاسكن عني تذمرات بني إسرائيل التي يتذمرونها عليكما، فكلم موسى بني إسرائيل، فأعطاه جميع رؤسائهم عصا عصا لكل رئيس حسب بيوت آبائهم اثنتي عشره عصا، وعصا هارون بين عصيهم. فوضع موسى العصي أمام الرب في خيمة الشهادة، وفي الغد دخل موسى إلى خيمة الشهادة، وإذا عصا هارون لبيت لاوي قد أفرخت وأخرجت فروخاً و أزهرت زهراً وانضحت لوزاً، فاخرج موسى جميع العصي من أمام الرب إلى جميع بني إسرائيل، فنظروا وأخذ كل واحد عصاه، وقال الرب لموسى رد عصا هارون إلى أمام الشهادة لأجل الحفظ، علامةٌ لبني التمرد فتكف تذمراتهم عني لكي لا يموتوا ففعل موسى كما أمره الرب كذلك فعل) ([72]).
    (وارتحلوا من جبل هور في طريق بحر سوف ليدوروا بأرض أدوم، فضاقت نفس الشعب في الطريق، وتكلم الشعب على الله وعلى موسى قائلين لماذا أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية، لأنه لا خبز ولا ماء وكرهت أنفسنا الطعام السخيف) ([73]).
    وهكذا كان السامري وعجله الجسد متنفساً لهؤلاء الفاسقين، ليخرجوا ما انطوت عليه نفوسهم من بغض وحسد لموسى وهارون (عليهما السلام)، ولهارون (ع) بالذات؛ لأنّ القدح بشخصه (ع) والطعن بنبوته وقيادته أيسر؛ وذلك لأنّ لموسى (ع) مكانة كبيرة وهيبة عظيمة في نفوس كثير من بني إسرائيل لما ظهر على يديه من المعجزات. وهكذا استضعف هؤلاء المنافقين الذين اتبعوا السامري هارون (ع) والجماعة الذين رابطوا معه على الحق، وحاولوا قتل هارون(ع)، ولكنه تعامل مع الفتنة بحكمة الأنبياء، ثم تربص حتى عاد موسى (ع)، ونصره الله وأظهر حقه وحكم العقيدة الفاسدة وأظهر مكانها العقيدة الصحيحة، والحق الذي يريده الله:
    ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً * إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾([74]).

    ))

    كتاب العجل الجزء الاول ـ للامام احمد الحسن اليماني (ع)
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


  40. #40
    مشرف الصورة الرمزية اختياره هو
    تاريخ التسجيل
    23-06-2009
    المشاركات
    5,293

    افتراضي رد: لنقرأ معا : 1. كتاب العجل الجزء الاول ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)

    ((شبيه السامري
    قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾([75]).
    بلعم بن باعوراء عالم وناسك كان يرى بعض الغيب، فاستدعاه أحد الملوك الطواغيت الكفرة ليدعو على موسى (ع) فدعا عليه، مع علمه أنّ موسى نبي عظيم، حسداً له، ومع علمه أنّ هذا الملك طاغوت كافر بالله وبرسله وبدينه في الحقيقة، وإن أظهر شهادة لا إله إلاّ الله؛ لأنّ محاربته لأولياء الله ولدين الله دالة على كفره. ولكن بلعم بن باعوراء وأمثاله يجعلون الشبهات عاذراً لسقطاتهم ولعلهم يجعلون المحكم متشابه والحق مشتبه؛ لينتهكوا حُرم الله سبحانه.
    وفي التوراة الموجودة أن بلعم بن باعوراء لم يدع على موسى، والظاهر أنهُ من تحريف اليهود فيها، حيث جاء في رواية عن الإمام الرضا (ع): (أنّه أعطى بلعم بن باعوراء الاسم الأعظم فكان يدعو به فيستجاب له، فمال إلى فرعون - وهذا غير فرعون مصر لعنهم الله - فلما مرّ فرعون في طلب موسى (ع) وأصحابه، قال فرعون لبلعم أدعو الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا، فركب حمارته ليمر في طلب موسى (ع) فامتنعت علية حمارته، فأقبل يضربها فأنطقها الله عز وجل، فقالت: ويلك على ما تضربني، أتريد أن أجيء معك لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين؟ فلم يزل يضربها حتى قتلها، وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه …) ([76]).
    إذن فهذا عالم واطلع على بعض الغيب، فهو على يقين، ولكن يقينه لم ينفعه بشيء؛ لأنّه ركن للحاكم الجائر وأحب العلو والارتفاع، ولم يكن مخلصاً لله حيث انطوت نفسه على التكبر وحب الأنا والحسد لأولياء الله المصطفين !!
    ولما تعرض لهذا الامتحان الإلهي انسلخ من آيات الله وأعرض عنها، وأظهر باطنه الأسود وظهرت حقيقته (كلب يلهث وراء الدنيا)، لكنه تسربل بلباس العالم العابد العامل لله. وهكذا أغواه الشيطان وأرداه فكان تابعاً مخلصاً له، بعد أن اقتفى أثره واتبعه، حيث كان الشيطان يعلم علم اليقين، ومع ذلك تكبر على آدم (ع) وتمرّد على الله. وكذلك هذا اللعين فمع علمه ويقينه حسد موسى (ع) ودعا عليه، بدل أن ينظم تحت لوائه ويكون تابعاً له، وهكذا كان العلم لـ (بلعم بن باعوراء) سبباً للتكبر وحسد موسى (ع)!! فجعل بلعم بن باعوراء العلم نقمة أردته في الهاوية، مع أنّه رحمة يصل العاملون بها إلى الله.
    روي عن النبي (ص) أنّه قال: (العلماء كلهم هلكى إلاّ العاملون، والعاملون كلهم هالكون إلاّ المخلصون والمخلصون على خطر) ([77]).
    ومع الأسف كثيرون يعدون أنفسهم علماء مع أنّهم لا يحسنون تفسير سورتين من القرآن الكريم، على ما ورد عن آل محمد (ع)، ولم يقرؤوا إلاّ اليسير من روايات المعصومين (ع)، مقتصرين على بعض الروايات الفقهية في الغالب. فبماذا يعدون أنفسهم علماء، أبالمنطق الذي وضعه أرسطو قبل آلاف السنين، وربما يوجد من الملاحدة من هو أعلم به منّا. أم بالمجادلات والإشكالات المنطقية وغيرها الخالية من ثمرة علمية أو عملية، ولا تعدوا كونها ترفاً علمياً وضياعاً للوقت ([78]).
    ألسنا نروي عن رسول الله (ص) ما معناه: (إنّ المرء يحاسب عن عمره فيما أفناه) ([79]). أوليس
    الله سبحانه يقول: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾([80]).
    فليحذر أولئك الذين يجلسون الساعات في المساجد يتجادلون، ويتمارون ويملؤون المساجد بكلام بعيد كل البعد عن الحق والهدى الذي يريده الله.
    لقد ابتعدنا كثيراً عن الطريق، ولهذا تسلط جالوت وأمثاله علينا، قال رسول الله (ص): (سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلاّ رسمه، ولا من الإسلام إلاّ اسمه، يُسمَون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) ([81]).
    الحديث يدل على أنّ المساجد وإن كانت مليئة بالناس ولكنهم ليس على هدى آل محمد (ع).
    وهل نعد أنفسنا عاملين ونحن لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر؟ حتى أصبح الناس يرون المنكر معروفاً والمعروف منكراً!! إنّ تكليف العالم هو إصلاح الأمة، قال تعالى: ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾([82])، لا فرد ولا فردين. وللأسف الشديد كثيرون هم الذين يقولون: الناس لا يريدون الدين، لكنهم لا يلتفتون إلى أن الناس واقعون بين المطرقة والسندان، فالطاغوت يمنع الدين الإسلامي الأصيل من الوصول لهم، وأنتم لا تكلفون أنفسكم العناء لإيصال الدين لهم بحجة التقية. قال الصادق (ع) ما معناه: (أما إنكم لو دُعيتم لتنصرونا، لكانت التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم) ([83]).
    فالجاهل ربما يعذر في كثير من الموارد، ولكن أنتم يا علماء الإسلام ما هو عذركم؟
    قال أمير المؤمنين (ع) ما معناه: (كان رسول الله كالطبيب الدوار بأدويته) ([84]).
    فهل أنتم مقتدون بسنة نبيكم (ص) ؟!!! الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ([85]).

    ))

    كتاب العجل الجزء الاول ـ للامام احمد الحسن اليماني (ع)
    السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. لنقرأ معا : 7. كتاب النبوة الخاتمة ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)
    بواسطة اختياره هو في المنتدى علم الإمام أحمد الحسن (ع)
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 17-01-2016, 23:34
  2. لنقرأ معا : 5. كتاب رسالة الهداية ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)
    بواسطة اختياره هو في المنتدى علم الإمام أحمد الحسن (ع)
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 03-11-2015, 10:37
  3. لنقرأ معا : 4. كتاب الجهاد باب الجنة ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)
    بواسطة اختياره هو في المنتدى علم الإمام أحمد الحسن (ع)
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 29-08-2015, 08:04
  4. لنقرأ معا : 2. كتاب العجل الجزء الثاني ـ الامام احمد الحسن اليماني (ع)
    بواسطة اختياره هو في المنتدى علم الإمام أحمد الحسن (ع)
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 27-05-2015, 19:04
  5. الحلقة الاولى من ختمة كتب الامام احمد الحسن: كتاب العجل الجزء الاول
    بواسطة لبيك_أحمد في المنتدى المكتبة اليمانية المقروءة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-03-2012, 15:30

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
روابط مهمة

الموقع الرسمي لأنصار الإمام المهدي (ع)

.....................

وصية رسول الله محمد (ص) العاصمة من الضلال

.....................

كتب الامام احمد الحسن اليماني (ع)

خطابات الامام احمد الحسن (ع)

سيرة الامام احمد الحسن اليماني (ع)

.....................

إميلات

مكتب السيد احمد الحسن ع في النجف الاشرف najafoffice24@almahdyoon.org

اللجنة العلمية allajna.alalmea@almahdyoon.org

اللجنة الاجتماعية allajna.ejtima3ea@almahdyoon.org

المحكمة الشرعية mahkama@almahdyoon.org

الحوزة المهدوية / مدرسة انصار الامام المهدي عليه السلام في النجف الأشرف najafschool@almahdyoon.org

معهد الدراسات العليا الدينية واللغوية ihsn@almahdyoon.org

تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).