اللهم صل على محمد وال محمد الائمه والمهديين وسلم تسليما

روى الشيخ الكليني (ره) عن أحد خدم الإمام موسى أنّه قال :
لما أُخرج أبو إبراهيم أي الإمام موسى الكاظم
من المدينة إلى العراق أمر أبا الحسن الرضا أن ينام على
بابه في كل ليلة أبداً ما كان حيّاً إلى أن يأتيه خبره .



قال : فكنّا في كلّ ليلة نفرش لأبي الحسن في الدهليز، ثمّ يأتي
بعد العشاء فينام ، فإذا أصبح انصرف إلى منزله ، فمكث على هذه الحال
أربع سنين ، فلمّا كان ليلة من الليالي أبطأ عنّا ، وفُرش له فلم يأت كما كان يأتي،
فاستوحش العيال وذعروا، ودخلنا أمر عظيم في إبطائه .

فلمّا كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال ، وقصد إلى أمّ أحمد (سيدة الدار)
فقال لها : هاتي الذي أودعك أبي ، فصرخت ولطمت وجهها ، وشقّت جيبها
وقالت : مات والله سيّدي ، فكفّها وقال لها : لا تتكلمي بشيء ، ولا تظهريه
حتى يجيء الخبر إلى الوالي .

فأخرجت إليه ما كان عندها من ودائع أودعها الإمام موسى عندها ،
وقالت : إنّه قال لي فيما بيني وبينها _ وكانت أثيرة عنده_ :
احتفظي بهذه الوديعة عندك لا تطلعي عليها أحداً حتى أموت . فإذا مضيت فمن
أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه ، واعلمي أنّي قد متّ ، وقد جاءتني والله علامة سيدي.

فقبض ذلك منها ، وأمرهم بالإمساك جميعاً إلى أن ورد الخبر ، وانصرف فلم
يعد إلى المبيت كما كان يفعل، فما لبثنا حتى جاء نعيه ، فعددنا الأيّام وتفقّدنا
الوقت ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن ما فعل من تخلفه عن
المبيت ، وقبضه لما قبض .


المصدر : منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل عليهم السلام .