بحث جديد يرفض نظرية نظرية " الحساء البدئي primordial soup " كأصل للحياة




خلا 80 عاماً كان مقبولاً أن الحياة قد بدأت في " حساء بدئي " من جزيئات عضوية قبل ان تتطور خارج المحيطات بعد ذلك بملايين الاعوام. اليوم, نظرية " الحساء " وضعها قد انقلب رأساً على عقب عبر مقال رائد منشور في BioEssays الذي يؤكد بأن الطاقة الكيميائية للارض, قد صدرت من فتحات في قشرة الارض يصدر عنها بخار الماء وبعض الغازات في المحيط, الامر الذي اعطى الدفقة الاولى للحياة.

" نصوص النظرية تقول بأن الحياة انبثقت من حساء عضوي, وأنّ أوائل الخلايا قد نمت مُخمّرة تلك المركبات العضوية لاجل توليد الطاقة بصيغة ATP أدينوسين ثلاثي الفوسفات*.



وقال رئيس فريق البحث دكتور نيك لين Dr. Nick lane من جامعة لندن نحن نوفر وجهة نظر جديدة تبين سبب عدم عمل تلك النظرية بشكل مطلق ", . " نقدّم البديل عبر ظهور الحياة قد كان اعتباراً من غازات { الهيدروجين, ثاني اوكسيد الكربون, الآزوت, كبريتيد الهيدروجين } وأنّ الطاقة اللازمة لاجل الحياة الاولى قد صدرت من الاستفادة من التدرجات الجيوكيميائية الموجودة في الام الارض بنمط خاص من الفتحات الحرارية المائية في اعماق المحيط – فتحات تكون مملوءة حجيرات دقيقة, أو مسام, مترابطة فيما بينها ".



نظرية الحساء قد اُقترحت للمرة الاولى العام 1929 عندما J.B.S Haldane قد نشر كتابه المؤثر حول اصل الحياة الذي طرح فيه أن الاشعاعات فوق البنفسجية قد وفّرت الطاقة لاجل تحول الميتان, الامونياك والماء الى اوائل المركبات العضوية في محيطات الارض الشابة. مع هذا, الانتقادات لنظرية الحساء تشير لانه لا يوجد قوّة دافعة تدعم قيام تفاعلات بينها, ودون مصدر للطاقة, الحياة كما نعرفها لا يمكن وجودها.

" على الرغم من الاخطاء البيوطاقيّة والدينامية الحرارية لنظرية الحساء التي مضى على ظهورها 80 عاماً. فالحساء البدئي لا يزال يشكل الفكرة المركزية العامة حول اصل الحياة ", يقول البرفسور ويليم مارتن William Martin عالم احياء تطوري بمعهد علم النبات الثالث في دسلدروف. " لكن الحساء لا يمتلك القدرة على انتاج الطاقة الحيوية ".

برفض نظرية الحساء,فريق البحث رجع الى كيمياء الارض لاجل تحديد مصدر الطاقة التي قد امكنها تغذية اوائل اسلاف الكائنات الحيّة البدائية: التدرجات الجيوكيميائية بطول عمود من الكهوف الميكروسكوبية في الفوهات الحرارية المائية. تلك الخلايا المحفزّة قد ولّدت الدهنيات, البروتينات والنكليوتيدات, معطية الاصل لاوائل الخلايا الحقيقية.



فريق البحق قد ركّز بحثه في الافكار المطورة من قبل عالم الكيمياء الحيوية الدكتور مايكل روسل Michael J. Russell,, حول تلك الفوهات القلوية في الاعماق البحرية, التي تُنتج تدرجات كيميائية شديدة الشبه لتلك المستعملة من قبل كل الكائنات الحية الراهنة تقريباً – تدرج بروتونات على غشاء. اوائل الكائنات على الارجح قد استفادوا من تلك التدرجات من خلال عملية معروفة كتناضح كيميائي**, التي فيها تدرج البروتونات يُستخدم لاجل لتوجيه تركيب العملة الكونية من الطاقة, الATP , أو المُكافئات الاكثر بساطة. بوقت لاحق قد تطورت الخلايا لاجل توليد تدرجها الخاص من البروتونات بواسطة انتقال الالكترونات من مُعطي إلى مُستقبل.فريق البحث يطرح بأنّ أول مُعطي كان الهيدروجين وأول مُستقبل كان ثاني اوكسيد الكربون.



" الخلايا الحيّة الحديثة قد ورثت ذات الحجم من تدرج البروتونات, و, جوهرياً, ذات التوجيه – ايجابي نحو الخارج وسلبي نحو الداخل – الحويصلات الغير عضوية التي قد ظهرت اعتباراً منها " قال المساعد في البحث جون الين John Allen, عالم احياء كيميائي من جامعة الملكة ماري في لندن.

" القيود الترموديناميكية تُشير لأنّ التناضح الكيميائي يكون ضروري جداً لأجل استقلاب الكاربون والطاقة في كل الكائنات التي تنمو اليوم اعتباراً من مواد كيميائية بسيطة { مثل Autotroph كائنات حيّة تغذية ذاتية وتعتمد بغذائها على مواد غير عضوية } , ومن المفترض في اوائل الخلايا الحيّة الحرّة قد حصل معها ذات الامر. ", قال Lane . " هنا نعتبر كيف امكن لاوائل الخلايا الاستفادة من قوة مخلوقة جيوكيميائياً وتعلّمت صنع قوتها هي ".

كان ذاك بمثابة انتقال حيوي, حيث أنّ التناضح الكيميائي يكون الآلية الوحيدة التي عبرها تمكنت الكائنات الحية الخروج من تلك الفتحات. " السبب الذي يجعل كل الكائنات اليوم قائمة على التناضح الكيميائي يكون ببساطة هو أنها ورثتها من الحقبة والمكان الذي قد تطورت فيه اوائل الخلايا – ولم يكن لتتطور دون هذا ", قال Martin .

" بعيداً عن التعقيد الزائد لاجل وجود الحياة الاولية, سيكون من المستحيل امكان وجود بداية دون تناضح كيميائي ", يستنتج Lane . " تكون ساعة سحب البساط من فوق التخمر في حساء بدئي ما " كحياة بلا اوكسجين " – فكرة تؤرخ لحقبة لا أحد في علم الأحياء قد امتلك أيّ فهم لكيفية صنع الATP ".


هوامش

* أدينوسين ثلاثي الفوسفات (بالإنكليزية: Adenosine triphosphate) أو اختصارًا (بالإنكليزية: ATP) هو عبارة عن نوكليوتيد (بالإنكليزية: Nucleotide) تختزن فيها الطاقة على شكل رابطة غنية بالطاقة بين مجموعة فوسفات غير عضوية (بالإنكليزية: Inorganic Phosphate Pi) ومركب (بالإنكليزية: ADP). ويتكون مركب ATP عن طريق تفاعل ADP مع مجموعة الفوسفات P في وجود طاقة عالية ناتجة عن طاقة الوضع التي اكتسبتها الإلكترونات بعد الإثارة. ADP + P + Energy ---------> ATP

يتألف ATP من القاعدة النيتروجينية أدينين، وسكر الرايبوز, وثلاث مجموعات فوسفات، وتحتوي الروابط بين مجموعات الفوسفات علي طاقة كيميائية مختزنة بكميات كبيرة ويمكن لهذه الطاقة أن تنطلق عند تحطم إحدي روابط الفوسفات, فعمد تحطم الرابطة بين مجموعتي الفوسفات الثانية والثالثة, تتحرر طاقة مقدارها 7.3 كيلو سعر / مول, كم ينتج مركب أدينوسين ثنائي الفوسفات Adenosine Diphosphate ويعرف اختصاراً ADP. وقد تتحطم الرابطة بين مجموعتي الفوسفات الثانية والأولي لينتج مركب أدينوسين أحادي الفوسفات (بالإنجليزية: Adenosine Monophosphate‏) ويعرف اختصاراً بـ AMP.

تحتاج الخلية النشطة حوالي مليوني جزيء ATP كل ثانية فهو مصدر الطاقة ل

بناء المواد الغذائية مثل السكريات العديدة, وتحويل الأحماض الأمينية إلي بروتين, وتضاعف DNA.
الحركة وانقباض العضلات وانقسام الخلية.
عملية النقل النشط.
تسريع التفاعلات الكيميائية.

** التناضح أو الحلول أو التنافذ (باللغة الإنجليزية: Osmosis)، هي صافي حركة انتقال جزيئات الماء عبر غشاء نصف نافذ (semipermeable) من منطقة ذات كثافة مائية مرتفعة (تركيز مخفف للذوائب) إلى منطقة ذات كثافة مائية منخفضة (تركيز أعلى للذوائب) دون الحاجة لاستهلاك طاقة. الغشاء النصف نافذ يسمح بنفوذ الماء(المذيب) (solvent) ولا يسمح بنفوذ الذوائب (solute) مما يؤدي إلى ارتفاع في الضغط (Pressure gradient) عبر الغشاء.

نأتي بأنبوب زجاجي ذو فرعين على شكل U ونفصل بين فرعيه بوضع غشاء نصف نافذ. ونملأ الفرع اليميني بالماء ونملأ الفرع اليساري بمحلول ماء مذاب فيه ملح، بحيث يكون ارتفاع عامود الماء في الفرع اليميني مساويا لارتفاع المحلول الملحي في الفرع اليساري وننتظر بعضا من الوقت. نشاهد بعد فترة من الزمن أن عامود الماء في الفرع اليميني ينخفض، ويرتفع عامود المحلول في الفرع اليساري. ويظل الماء في فرعه خاليا من الملح، ويبقى الملح محصورا في عموده. ويظل الماء ينتقل عبر الغشاء من عامود الماء النقي إلى عامود محلول الملح حتي يصل إلى ارتفاع ثابت. ويسمى فرق ارتفاع عمودي الماء والمحلول بالضغط الأسموسي أو ضغط التناضح.




ملاحظة: التناضح الكيميائي ترجمتي للمُصطلح الانكليزي chemiosmosis الذي ربما يكون الاقرب .. مع العلم اننا نقرأ عن النضح أو التناضح في انتقال المياه في النباتات او غيرها, والتناضح العكسي في تحلية المياه حيث التناضح بالانكليزية Osmosis .. اقتضى التنويه


المقال الانكليزي الاصل New Research Rejects 80-year Theory of ‘Primordial Soup’ as the Origin of Life



هذا الموضوع يُعطي صورة حقيقية عمّا يجري في البحث العلمي .. لا مجال للمجاملات والتمرير .. يوجد وقائع يتم دراستها قد تنسف ما تمّ التوصل له وربما قد يرد متبني نظرية الحساء البدئي ببحث آخر يُثبت طرحهم ... خطأ نظرية علمية يعني الوصول لبديل علمي أفضل أو اصح !

منقول