مقولة انشتاين الشهيرة "إن الله لا يلعب بالنرد " - دكتور باسل الطائي

صاحب هذه العبارة هو أسطورة العلم الحديث ألبرت آينشتاين، حيث كان آينشتاين على الرغم من ذكائه الحاد و عبقريته النادرة إنساناً مؤمناً بكل بساطة بخلاف ما يعتقده الكثيرون...إلا أن جوهر هذه العبارة لا يحمل أي طابع ديني أو إيماني، بل كان يحمل طابعاً فلسفياً نوعاً ما غدا بمثابة مبدأ للكثيرين...

وقع أينشتاين كنتيجة لأبحاثه و نظرياته لتناقض رهيب، فقد رفض ضمنياً العديد من النتائج التي آلت إليها معادلاته، و قد طرحت في موضوع الثقوب السوداء أحد مغالطات آينشتاين في هذا المجال، عندما أضاف ما أسماه "الثابت الكوني" لمعادلة النسبية العامة كي تصبح نتيجة المعادلة منطقية بالنسبة له، فقد كتب آينشتاين معادلته بصورة يصبح فيها-بنتيجة حل المعادلة- الكون عبارة عن كرة لها أربعة أبعاد و بشكل متناظر، و كان الحد الذي أضافه آينشتاين لمعادلته وهو الثابت الكوني، يمثل قوة تعمل ضد الجاذبية الثقالية تحافظ على الشكل المنظم للكون، و هذا يعني أنه رفض مبدأ الكون المتوسع من أساسه، و بين فيما بعد الرياضي الروسي " ألكسندر فريدمان " خطأ آينشتاين و حل معادلاته طارحاً الثابت الكوني بعيداً مبيناً أن الكون في توسع دائم، و ما لبث العالم الكبير أن اعترف بخطأه حين قال :" الثابت الكوني كانت أكبر خطيئة فاضحة في حياتي "...

إذن آينشتاين على الرغم من علمه و فكره الواسع كان له تصوراته المسبقة للأمور، و من هنا كان الخلاف بينه و بين الفيزيائي الدنمركي " نيلز بور " ، فقد وجد آينشتاين أن الله لا يلعب بالنرد، أي أنه لم يوجد شيء في الدنيا كلها وليداً للصدفة، و لا يوجد مجال للعشوائية و الفوضى، كل شيء له سبب و مسبب و هدف من وجوده، إذن الأمور لا يمكن أن تكون وليدة الصدفة، ذلك أن نتائج حسابات الميكانيك الكمي و تطور نظرية الكم لماكس بلانك قد بينت أن الأمور متناقضة لحد عجيب ما بين النتائج الرياضية و الواقع العملي.

برز إيمان آينشتاين بهذه الفكرة عن طريق محاولته طوال حياته لإيجاد النظرية الفيزيائية العظمى التي ستبين كل شيء و تشرح كل و تصف الكون بوصفه موحداً واحداً، و قد دعاها بالنظرية الموحدة الكبرى، و مات آينشتاين مؤمناً بهذه القضية دون أن يتمكن من بلوغها، و حتى الآن لم يتمكن أحد من بلوغها ولو أن جهود علماء آخرين أمثال الباكستاني عبد السلام و ستيفن وايبرغ قد أثمرت بظهور نظرية القوى الكهرضعيفة الكبرى، إلا أن أحداً لم يتمكن من إيجاد النظرية الشاملة في الفيزياء.