بسم الله الرحمن الرحيم
ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
وصلى الله على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما



لمّا قبض النبيّ (صلى الله عليه وآله) امتنع بلال من الأذان، قال: ﻻ أُؤذّن لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وعزم السفر إلى الشام. فلما سمع أبا بكر، أحضره وقال له: إن تكن في المدينة وتديم الأذان كان أحسن لك. قال: إني لم أقدر أن أرى في منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غيره*.
وإنّ فاطمة (عليها السّلام) قالت ذات يوم:
إنّي أشتهي أن أسمع صوت مؤذّن أبي (صلى الله عليه وآله) بالأذان. فبلغ ذلك بلالاً، فأخذ في الأذان.
فلمّا قال: الله أكبر، الله أكبر، ذكرت أباها وأيّامه، فلم تتمالك من البكاء.
فلمّا بلغ إلى قوله: أشهد أنّ محمداً رسول الله، شهقت فاطمة (عليها السّلام) وسقطت لوجهها، وغشي عليها، فقال النّاس لبلال: أمسك يا بلال، فقد فارقت ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدنيا، وظنّوا أنّها قد ماتت، فقطع أذانه ولم يتمّه.
فأفاقت فاطمة (عليها السّلام) وسألته أن يتمّ الأذان، فلم يفعل، وقال لها: يا سيّدة النسوان، إنّي أخشى عليك ممّا تنزلينه بنفسك، إذا سمعت صوتي بالأذان، فأعفته عن ذلك**.
و سافر إلى الشام وأقام هناك مدة. فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام وقال له: يا بلال! جفوتني وتركتني جواري؟ فاعزم إلى المدينة وزيارتي. فلما انتبه عن منامه عزم المدينة، وبلغ المدينة بعد ما ماتت فاطمة عليها السّلام. فجاء باب علي والحسنين عليهم السّلام وسأل عن فاطمة عليها السّلام. فبكى الحسنين عليهما السّلام وقالا: آجرك اللّه في فاطمة عليها السّلام. فجاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وبكى بكاءا عاليا.
فالتمس الناس عنه وقالوا: الآن وقت الصلاة لو أذنت كان في محله.
فصعد السطح واجتمع أهل المدينة للاستماع، فإذا قال: اللّه اكبر، بكى وصرخ الناس في بيوتهم،
وإذا قال: أشهد أن محمدا رسول اللّه،
علا من الرجال والنساء صوت:
وا محمداه،
وخرج الرجال من الأسواق والنساء والبنات من البيوت إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالنياحة والتضرّع.
و إذا فرغ بلال من الأذان قال: أيها الناس! أبشّركم أن كل عين بكت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانت في أمان من نار جهنم*
ولم يطق بلال اجواء المدينة وطفق راجعا الى الشام مرة اخرى ، وتوفي فيها سنة 18 أو 20 هجرية على أثر إصابته بالطاعون وقد جاوز الستين من العمر، ودفن بمقبرة قديمة بدمشق وهي مقبرة الباب الصغير ولا يزال قبره قائماً حتى الآن***
ما أوشكت أن تغتمض عيناك وتسكن التربا
حتى أتت ببغيها أعداك وأبدت النصبا
وأبعدوا عن حقهم إبناك وصهرك النُجَبا
وخاصموها ارثها الزهرا حتى قضت قهرا


المصادر بتصرف
ناسخ التواريخ: مجلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ج 4 ص 177
طبقات ابن سعد44حديثا

http://aljaml.com/node/2360
http://www.elgadir.com/fatima/mavsua/16.htm*
http://iraq.iraq.ir/islam/2/book14/015.htm**
http://www.mezan.net/books/manlayahd...qih-1/a46.html